الابداع في التعليم بعيداً عن التقنية
مع انطلاق مشروع التحول الوطني للمملكة 2020م ، نتطلع أن يكون التعليم المحطة الأولى في التغيير والتحديث ، بحيث تصبح المناهج الدراسية وطرائق التدريس مواكبة لمتطلبات المرحلة التنموية المقبلة وطموحات السياسة العليا للدولة فيما يتعلق بالابتكار والريادة .
إن النقلة الحضارية التي تمت في الدول المتقدمة خلال الـ 50 سنة الماضية كانت نتيجة عقول خبراء متخصصين تم الاستعانة بهم من أجل التطوير في التعليم بكافة أساليبه وتقنياته .. والاهتمام بالتنمية الذهنية التي تستند إلى العقل والمنطق في حل المشاكل ، وتعزيز القدرة على الاستنباط والاستنتاج وتقويم المعرفة والتفكير المستقل الناقد الذي يجرؤ على الأخذ بزمام المبادرة واكتشاف كل ما هو جديد واستثمار القدرات الكامنة لدى الموهوبين وتنمية المهارات لديهم .فالمبدعون وحدهم القادرون على النهوض بمجتمعهم وهم من يمسك بتلابيب المعرفة ويدمج ألوانها ، ولنا في شخصية ستيف جوبز المخترع والرئيس التنفيذي لشركة ابل للكمبيوتر وأحد أقطاب الأعمال في الولايات المتحدة الأمريكية الذي نشأ في بيئة اجتماعية وثقافية تحمل من المعايير والتصورات والقيم ما شجعه على أن يصبح رجلا أسطوريا مذهلاً ويخرج للعالم حواسيب الماكنتوش (ماك) بأنواعه وثلاثة من الأجهزة المحمولة : (iPad- iPhone- iPod) .إن التأسيس لمرحلة الابداع والابتكار تبدأ من المرحلة التمهيدية ،فمع وجود الكادر التعليمي المؤهل الذي يثق في قدرات ومواهب الطالب مع توفر الطرائق الناجعة للتدريس أهمية كبرى في حياة الطالب ومستقبله اللامع، وقد يكون التطبيق الأمثل لتلك المرحلة هو الطريقة التقليدية في التعليم التي تعتمد على الكتب الورقية للحصول على المادة العلمية وعلى الأنشطة اليدوية من أجل تنمية مهارات الكتابة والرسم وابتكار الأشكال واللوحات ، وكذلك القيام بأنشطة اجتماعية وعلمية ورياضية تزيد في ثقافته وتنمي لديه روح التعاون ووحدة الهدف والثقة في النفس .أما الابتعاد عن استخدام الحواسيب الآلية كوسيلة تعليم ،فقد أجريت بعض الدراسات والاستبيانات لشريحة واسعة من المربين والباحثين وأهالي الطلبة في بعض الدول المتقدمة حول رأيهم في مساعدة التكنولوجيا للعملية التعليمية في المدارس ، فجاءت النتيجة بعدم الرضا عن ذلك والرفض التام لهذا الاستخدام ، ولعلنا نستغرب أن مدرسة ويلدورف الموجودة في وادي السيلكون في مدينة فرانسيسكو الأمريكية ، حيث تقع كبرى شركات التقنية مثل : (جوجل ، أبل ، ياهو ) لا تستخدم التقنية ، فالحواسيب غير مسموح بها في الصفوف ، وأن أبناء كبار موظفي تلك الشركات لا يتعلمون بواسطة الأجهزة الكترونية والذكية ، فهم يخشون من تشتت الذهن وافتقاد التفاعل الطبيعي بين المعلم والمتعلم ،وما يتضمنه من تعبيرات صادقة لكل منهما في الوجه والوصف ولغة الجسد والإيماءات والإشارات وكثير من أساليب التفاهم والتواصل التي لا يمكن للبرامج الحاسوبية توفيرها.ولا يمكن للطالب أيضاً أن يكتسب بواسطتها مهارات التعلم وإجراء التجارب المعملية التي تتم عبر برامج المحاكاة (simulation ). إن الاعتماد على التقنية تجلب الخمول والكسل وإهمال العقل وقدرة الجسم ، هذا إلى جانب أن الجلوس لفترات طويلة أمام الحاسب تضر بالصحة وتسبب صداعاً في الرأس وآلاماً في الظهر وحساسية في العين .إذا لا بد من تقوية العلاقات بين الطالب والمعلم بعيداً عن تغريب التقنية ولا بديل عن تلمس احتياجات التربية والتعليم والوصول إلى الريادة والابداع إلا بالتوجيه الحي والتدريب المباشر.
Twitter:@bahirahalabi
التصنيف:
