الدول النامية وهيمنة الكبار

مع مطلع العام الميلادي الجديد وفي ظل تحديات عالمية ، فرضت نمطا مختلفا من العلاقات المتباينة بين الدول الكبرى ، امتدت لتكوِّن تكتلات سياسية ومجموعات اقتصادية فرضت هيمنتها على الأسواق العالمية ، بهدف كسب المزيد من الأرباح على حساب مجتمعات الدول النامية ، دون النظر لهذه المستجدات التي طرأت مؤخرا ، وعلى ذكر مصطلح مجتمعات الدول النامية ، فإن لأستاذنا في علم الاجتماع بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة الأستاذ الدكتور عبدالله المحمد الخريجي ، مقولة مشهورة في هذا الصدد وتعريفا محددا لهذا المصطلح ، إذ عرّفها آنذاك بأنها مجتمعات شديدة الفقر والتخلف والجهل ، كان ذلك ونحن على مقاعد الدراسة الجامعية قبل أكثر من ثلاثة عقود زمنية مضت.
وبالرغم من تحسن الأحوال الاقتصادية والمعرفية في الكثير من دول العالم ، بعد تجاوزها ذلك المنعطف الخطير بإرادة شعوبها ، ونجاح استراتيجياتها المستقبلية ، وتعايشها مع النظام العالمي الجديد ، فحددت احتياجاتها وقفزت فوق كل الظروف ، التي كانت سببا رئيسا لتلك التصنيفات المجحفة في حقها ، وإن كانت بعض الدول النامية لازالت قابعة في ذيل القائمة ، لأسباب لا أستطيع القول بأنها مبهمة ومجهولة ، وعوامل شكلت هاجسا أمام إمكانيات شعوبها بعد أن سُلبت منها الإرادة والاستحواذ على الثروة ، فحرَّمت علي مفكريها وخبراءها حرية إبداء الرأي ، مهما كانت النتائج التي تعكس الحاجة الفعلية لمجتمعاتها ، التي ارتضت قياداتها أن تُوقف مشروعاتها الإنمائية عند مستوى الحد الأدنى لطموحات مجتمعاتها ، وهي على بعد خطوات قريبة من دول تعيش التقدم الحضاري بكل إنجازات التنمية ومواكبة تطورات العصر ، وتطبيق مفاهيم الاقتصاد المعرفي ومرونة الأداء وتسهيل الإجراءات وتبادل تجارب واقعية بين بعض الدول النامية ذاتها ، في محاولة جادة منها لرفض هيمنة الكبار ، ومن ثم التحرر من كل القيود والاتفاقات التي حاولت أن تضع حدا لاستقلال ثرواتها وأحقية اتخاذ قراراتها السيادية ، ومنح شعوبها فرص جديدة لتعويض سنوات مضت من الاحتكار والتسلط الذي تم ممارسته عليها تحت وطأة وجبروت الاستعمار البغيض لعقود طويلة ، عكست صور متعددة من البؤس والشقاء على تلك المجتمعات النامية كنوع من التمايز الواضح والمقارنة الغير منصفة مع دول أخرى أكثر تقدما ورقي ، تجلت في سوء المستويات المعيشية وعدم القدرة المعرفية لأفراد هذه المجتمعات ، فضلا عن ضعف تعزيز ثقافة الفكر القيادي لإدارة المنتج المحلي ، واستثمار الثروة وتسويقها محليا وخارجيا بما يحقق موارد اقتصادية لخزينة هذه الدول ، وإن كنا نرحب بالاتفاقيات الاقتصادية العالمية والمشاركة الفاعلة في مؤتمراتها ، إلاَّ أنها لم تُنبئ بجديد يمكنه أن يعد الأمل على الأرض كواقع يعيشه رجل الشارع العادي ، كمحور ارتكاز في كل عمليات ومستجدات التنمية ، ولعل الفرصة مواتية الآن أمام الدول النامية ، أن تنهض مجددا من كبوتها بإبرام اتفاقيات استثمارية واقتصادية فيما بينها تواكب تطلعات مجتمعاتها.

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *