المرأة تشكل نصف المجتمع وتربي النصف الآخر ، فهي المجتمع كله ، وهي تكمل نصف الدين لمن ظفر بها ، وهي وراء كل رجل عظيم ( جورج برنارد شو ) ، فبصلاحها ينمو المجتمع ويتقدم ، وبفشلها يتقهقر وتذهب ريحه . ولمّا كانت المرأة هي العمود الفقري للأسرة وهي على تماس مباشر مع ابنائها بحكم العلاقة العاطفية والدور الوظيفي الذي تؤديه كأم ومربية ، فالأبناء سيتلقون تربيتهم الأولى من تلك الأم التي ستقوم على غرز القيم والمبادئ والثقافة التي آمنت بها ولهذا يكون للمرأة بشكل عام والأم بشكل خاص دور هام ومؤثر في النشأة الصحيحة للأجيال ، فالمرأة الواعية التي أٌعدّت في بيوت عريقة وتربت على الأصول في التعامل والأخلاق في السلوك ، هي من تنجح كأم ومربية وهي من تتصالح مع أبنائها وتخلق لهم حياة أسرية مستقرة ، تستطيع من خلالها أن تضبط قواعد التربية الصحيحة التي تدعو إلى الفضيلة وقول الحق وإلى التسامح والمحبة واحترام رأي الآخرين ونبذ العنف والطائفية والتطرف والبعد عن الجشع والأنانية وحب الذات وفقاً للآية الكريمة : (وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ) ، وهي من تشجعهم على عمل الخير وخدمة المجتمع والانخراط في الأعمال التطوعية وتحثهم على العمل والمساهمة في بناء وتنمية الوطن والرفع من مكانته بين الأمم . وهي من تعزز لديهم قيم الولاء والانتماء للأرض التي تربوا عليها وللوطن الذي انضووا تحت رايته ، وهي من تنصحهم بأن يضحوا من أجله ، ولا يهجروه ، بل أن يكونوا أعضاء فاعلين في مجتمعهم ، أوفياء لوطنهم ، الذي أعطاهم الكثير من رغد العيش ، ووفر لهم الأمن والأمان والسلامة من كل مكروه ، ويقع عليهم واجب حمايته والدفاع عنه في أيام المحن والأزمات والحفاظ على مقدراته ومكتسباته وعلى تقوية اللحمة الوطنية والسلم الأهلي بين أفراده ومواطنيه . ولنا في الخنساء (الشاعرة والصحابية الجليلة ) خير نموذج للتربية المثلى في الوطنية والاستبسال من أجل رفع راية التوحيد وبناء الدولة الاسلامية ,فقد دفعت بأبنائها الأربعة للمشاركة في معركة القادسية ، وحين تلقت نبأ استشهادهم قالت : ” الحمد لله الذي شرفني باستشهادهم ، وأرجو الله أن يجمعني بهم في مستقر رحمته ” . وبتلك الصفات وهذه المناقب، يتوجب على المرأة أن تربي أبناءها ، وبالشكل الذي يقتضيه الواجب الوطني وتفرضه تحديات المرحلة الراهنة .وعلى المربيات والأمهات الفاضلات أن يكرسن وقتاً أطول في التوجيه والارشاد ومراقبة الأبناء من أي انحراف في الفكر أو تطرف في الدين أو أية شذوذ في التصرف وأن تسخر الجهود والطاقات نحو بناء وطن آمن مطمئن مزدهر، وبمواطنين صالحين فيهم من العلم والثقافة الشيء الكثير ، وسابقاً استشعر خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز- طيب الله ثراه – المخاطر التي تواجه الأمة فقال مخاطباً القائمين على مركز الملك عبد العزيز للحوار الوطني في عام 2009م : (إن المرحلة الراهنة تقتضي تضافر الجهود لإيجاد استراتيجية وطنية تمكّن الشباب من التعرف إلى الطريق الصحيح نحو العمل والتنمية وتنير عقولهم بقيم الوسطية والتسامح والإخاء التي يدعو إليها ديننا الإسلامي الحنيف وتحميهم من الانجراف وراء التيارات الفكرية المضللة التي لا تريد لهذا الوطن الخير ولا الاستقرار وتحاول السيطرة على عقول بعض الشباب لثنيهم عن الدور المنشود منهم في مجال البناء والتنمية).
يقول الشاعر / حافظ ابراهيم في أهمية دور الأم في رفعة الشعوب:
الأم مدرسة إذا أعددتها …. أعددت شعباً طيب الأعراق.

Twitter:@bahirahalabi

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *