النظافة سلوك أخلاقي ومطلب بيئي
أن ترى مدينتك تتربع على عرش البيئة الصحية ، فهذا هو قمة المبتغى ، وعندما ترى شوارع حيّك خالية من الملوثات البصرية والطريق إلى بيتك مريح ونظيف ، حيث المركبات تلمع من شدة النظافة وتصطف بانتظام في المواقف المخصصة لها ، لا غبار عليها ولا طين تراكم في جنباتها ، وحيث النبات الأخضر منثور في كل مكان يزين الدروب والممرات ، فلا ريب أنك ستصبح أكثر تفاؤلا وأحسن مزاجاً ، أما حين تدخل دارك وتجده مرتباً وأنيقاً وتلمس الطهر والنظافة بين حنايا أثاثه والملاءمة في توزيع محتوياته ، ورائحة الطيب تنبعث في ثناياه وبين أرجائه ، فإنك ولا أخال ستخلد إلى الراحة والطمأنينة وتنال من الحياة السعادة والعيش الرغيد ومن النسيم أنقاه وأصفاه ..النظافة سلوك حضاري والطهارة مطلب ديني وهي عنوان كل بلد متقدم وجميل .. وهي أمانة في أعناق كل مواطن مخلص وأمين ، ولكن للأسف هناك بعض من الناس لا يعيرون هذا الموضوع أي اهتمام يتعدون على حقوق الآخرين ويشوهون مرافق الدولة العامة ، فهم لا يعبأون بالمنظر الجميل للمدينة التي يسكنون ، فتكثر المشاهد المؤذية التي تعبر عن مدى جهلهم بأهمية البيئة الصحية على حياتهم وحياة من حولهم ، فتجدهم يرمون بنفاياتهم على قارعة الطريق ‘ غير آبهين بمشاعر الناس من حولهم وما يسببه فعلهم المشين من تلوث للبيئة وتكاثر للحشرات وضرر على صحة المواطنين ، وحينها ترى أيضاً بعض راكبي السيارات يلقون من نوافذ مركباتهم بالقوارير وفضلات الطعام وأوراق المناديل وبقايا السجائر .. الأمر الذي يجلب الغصة في الصدور والحسرة في النفوس على ما آل إليه حالنا في ظل هذه الفوضى وحالة اللامسوؤلية من أناس ارتضوا أن يكون الشارع مرتعاً للقمامة ومكباً للنفايات ، وهو في الأصل ليس من ممتلكاتهم الخاصة حتى يتصرفوا به كما يشاؤون ، ومن حق المواطنين والمقيمين أن يسيروا فيه وهو آمن وغير ملوث . نظافة الشوارع مسؤولية كل فرد في هذا المجتمع ومن واجبنا الديني والأخلاقي أن نولي هذا الموضوع الأهمية الكبرى ، وأن نحرص على تدريب أبنائنا منذ نعومة أظافرهم على العادات الصحيحة في التعامل مع مخلفات استهلاكهم اليومي ، وأن نشعرهم بأن نظافة الشارع لا يقل أهمية عن نظافة البيت ، وننمي لديهم الاحساس بأهمية سلامة المكان الذي يرتادوه من حدائق عامة ، متنزهات ، مدارس ، وغيرها ، كما يتوجب علينا حثهم على الاعتناء بمظهرهم الخارجي وشكلهم العام وأن تكون رائحتهم عطرة على طول الأيام ، والطهارة من ضمن ثقافتهم الراسخة ، والتي هي من صلب ديننا ورمز ايماننا .علينا القيام بحملة وطنية نكرّس فيها قيم المحافظة على صون مكتسبات الوطن وحفظ بيئته من أي تلوث أو اعتداء ، وندعو إليها طلاب المدارس والجامعات للتطوع والمشاركة ، بحيث توزع المنشورات التوعوية على المواطنين وتنتشر اللوحات الارشادية في كل مكان ويزداد عدد الحاويات وسلال المهملات في الأحياء والأماكن العامة وفي استراحات المسافرين على الطرق السريعة . وبنجاح تلك الحملة ستتحول ثقافة المجتمع البيئية تدريجياً إلى سلوك مواطنة حقيقية وعملية. وحينها يصير الوقت أكثر ملاءمة لسن قوانين صارمة تحد من ذاك العبث في البيئة والصحة وتوضع غرامات عالية لكل من يخالف الأنظمة ولا يراعي المحظورات . نظافـة الأوطـان ِعلى مدى الأزمان …. ترقى بهـا وتعلـو مكانـة الإنسان
ودونهـا يعـانـي مـرارة الـهـوان ……. تخلـف العـقـول وعلـة الأبــدان.
Twitter:@bahirahalabi
التصنيف:
