مزيداً من الشراكة المجتمعية مع الجامعات
تتحقق التنمية الشاملة للمجتمع في كافة جوانبها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والبيئية من خلال الاستثمار الأمثل للعقول البشرية وكذلك في الاستغلال الأفضل لتطبيقات البحوث العلمية التي تنتجها الجامعات والمؤسسات التعليمية الأخرى .ولما كان للجامعات مهام وظيفية في خدمة المجتمع والتدريس والبحث العلمي ، فإن تطوير مخرجات التعليم فيها وجعلها تتلاءم ومتطلبات العصر بات ضرورة في وجه تحديات الواقع وفي ضوء المتغيرات العالمية وزيادة الوعي لدى الشعوب بعد ثورة الاتصالات والمعلومات ، حيث أصبحت الأصوات تطالب الجامعات بأن يزداد دورها الاجتماعي ويمتد إلى خارج مؤسساتها لتصل بخدماتها إلى مختلف القطاعات والفئات والأعمار لتزويدهم بالمعرفة المتجددة والخبرة الفنية ولتصبح شريكاً فعالاً في المجتمع تساهم في إعداد كوادر بشرية إبداعية ، وتساعد في إنجاح الخطط التنموية التي تأخذ بأسباب التطوير وتحقيق الجودة والتحسين المستمر للأفكار التي تتناول قضايا المجتمع ومشكلاته.. يقول وزير التعليم د. عزام الدخيل : ” الجامعات ذروة سنام المجتمعات ، مهمتها استثمار العقول واستثارة كوامن العطاء “.
في الدول الصناعية الكبرى تنفق الجامعات ما نسبته ( 4%-6%) من مجمل الانفاق على البحث العلمي والتطوير لأغراض التنمية وإثرائها بالمعرفة وبناء القدرات وربط برامج الدراسات العليا والأبحاث العلمية باحتياجات المجتمع ومتطلباته ، وهي تؤمن دخلها المالي من خلال ما تكتسبه من ثقة وما تقيمه من شراكات فاعلة مع الهيئات والمؤسسات الاقتصادية العالمية ، وكمثال على ذلك ما نراه من ارتباط وتعاقد لجامعة كاليفورنيا مع شركات مايكروسوفت الأمريكية (Microsoft) وفوجيتسو اليابانية (fujitsu) للإلكترونيات وما قدمته مؤسسة (kellog company) من دعم مالي كبير للعديد من الجامعات والكليات الأمريكية التي تنظم برامج في التعليم المستمر. ونحن في المملكة العربية السعودية لدينا تجارب ناجحة لجامعات قامت بهذا الدور الريادي في خدمة المجتمع ومنها تجربة جامعة الملك سعود التي قادت البحث العلمي داخل المملكة وخارجها بمختلف الحقول الإنسانية والطبيعية والتطبيقية وقدمت العديد من المشاريع والدراسات المتخصصة التي أثرت الكراسي العلمية والبرامج والمجموعات البحثية ، ودفعت بمخزونها العلمي خارج أسوار الجامعة ، فعقدت شراكات مع القطاعين الحكومي والأهلي بهدف ايجاد فرص وظيفية للطلبة الخريجين وبناء شراكة مجتمعية حقيقية تفيد وتستفيد …ولعل خير دليل على هذا التشارك البناء ما شاهدناه مؤخراً من توقيع مذكرة تعاون بين الجامعة والشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) ، حيث تقدم الجامعة من خلال هذا الاتفاق التأهيل والخبرات لإجراء البحوث والدراسات العلمية والخدمات الفنية والإدارية والاستشارية في مجال التقنية الحديثة وتتولى شركة سابك توفير الموارد المالية للبرامج المعتمدة ودعم الرسائل البحثية والمشاركة في الملكية الفكرية والاستفادة من استشارات حاملي الزمالة واستثمار لمرافق الجامعة الخاصة بالمختبرات البحثية في التطبيقات العلمية .هذا هو دور الجامعات فهي تدرب القادة وصناع القرار ويقع على عاتقها مسؤولية تفعيل الشراكة مع المجتمع المدني ونقل التقنية والابتكار والتعليم ورفع القدرة الفكرية التي تحقق الصحة للمجتمعات والسلامة للبيئة، وتؤسس لتنمية مستدامة يتحول فيها الاقتصاد الوطني إلى اقتصاد معرفي.
Twitter:@bahirahalabi
التصنيف:
