المراهق بين المطرقة والسندان

ما هذا المراهق الذي أزعج حياتنا ، وكدّر علينا عيشنا بتصرفاته الهوجاء وانفعالاته الرعناء وسلوكه المحرج في كثير من الأحيان . كان طفلاً جميلاً وحملاً وديعاً ، وفجأة بات نمراً شرساً، اقتحم عالم الكبار دون اذن ولا دستور وتغير صوته عند البلوغ دون تنبيه أو انذار ، وصارت له هوايات ورغبات غير التي ألفناه يلهو بها في مرحلة البراءة وريعان الطفولة . فهل مطلوب منا تحمله والأخذ بيده حتى يتجاوز ما يظهر عليه من تأزم نفسي ، وما يبدو لنا من تهور في التصرف ومحدودية في التفكير ؟ أم نقسو عليه ونأنبه كلما خرج عن الطاعة وتمرد على المألوف ؟ ولو أردنا تعريف المراهقة : فهي الفترة العمرية للإنسان ، تمتد من سن الـ15 إلى الـ 21 ، ويطرأ على المراهق خلالها تغييرات جسدية واجتماعية وعاطفية متقلبة وصعبة ، فينمو جسده وتضطرب حالته النفسية ويصبح مثل القنبلة الموقوتة سرعان ما يغضب وينفعل ويثور عند أدنى طلب أو توجيه ،ولدى بعض المراهقين من يحب الخروج مع أصدقائه واللهو في المقاهي والتسكع في الأسواق والأماكن العامة . وتقليد الآخرين في التدخين والبحث عن تعاطي المخدرات ، أو الانصياع وراء مضللين من الارهابيين ، أما في البيت نراه يفضل الاعتزال عن الأهل والانزواء في غرفة مستقلة يصنع بها عالمه الخاص ويتابع عبرها البرامج التي تستهويه ويستمع إلى الموسيقى الصاخبة التي تروق له ، أو الخطب التي تدعو إلى التطرف والقتال ، وحين يهم للخروج إلى الشارع يختار الملابس التي تلفت الأنظار، غير آبه لعادات أو تقاليد مجتمع ينكر هذا ويشجب ذاك .. المراهقة مرحلة خطرة في حياة الانسان ، وتحتاج إلى وعي من الأهل وتفهم من المجتمع وتتطلب إمكانيات كبيرة من الدولة تحمي بها ثروتها البشرية.. وللبيت الذي يتربى به المراهق الدور الأكبر في خلق المناعة المطلوبة له ضد الوقوع في الخطأ، وهو أساس التربية والتحصين”. فالأطفال الذين ينشؤون في أسر مستقرة يسودها الحب والتفاهم لا يقلقون مربيهم ولا يتعبون أهلهم في مرحلة المراهقة لأنهم تشبعوا بالقيم والمبادئ وتأسسوا على العادات والممارسات الصحيحة ، ولعل أفضل طريقة للتعامل مع المراهق هو تمتين العلاقة معه ومصادقته مع اتخاذ سلسلة تدابير احترازية لمنع استغلال رفاق السوء له والحد من استسلامه لمغرياتهم ، كأن ننجح في جعل المراهق يقلع عن التدخين دون التلفظ عليه بعبارات قاسية أو كلام ناب ، بل نقنعه بمضار الدخان على جسده وعلى البيئة ، ونقدم له البراهين على ذلك من خلال الإشارة إلى السعال الذي ما كان ليحدث لولاها ، ومن خلال تصوير الرئتين وتبيان آثار التدخين عليها . وقد أثبتت الدراسات الاجتماعية أنّ الرياضة “تغير مسارات المراهقين، وتثنيهم عن السلوكيات الخاطئة، وتحميهم من مغريات هذه المرحلة العمرية”. وأشارت دراسة أمريكية صدرت عام 2007م إلى أنّ “كرة السلة، كرة القدم، السباحة، وكرة اليد التي تتطلب لياقة بدنية عالية ومهارات جسدية، تثني ممارسيها عن احتساء الكحول والتدخين، وتحمي المراهقين من تلك الآفات الاجتماعية، فضلاً عن كونها توطد الرابط بين الجسد والبيئة الاجتماعية السليمة”.تنجح خطط الدولة المستقبلية في التقدم والنمو عندما نساند هذه الفئة العمرية التي هي ثروة المجتمع وأمل الأمة ، ونحرص على اتباع اسلوب التوعية والنقاش والحوار معهم ، ونتفهم احتياجاتهم ، ونستثمر في طاقتهم البدنية وحماسهم الطاغي ، بحيث نشجعهم على العمل في أوقات الفراغ والعطل المدرسية ونحثهم على تعلم بعض المهن والحرف اليدوية التي تنمي مهاراتهم وتحصنهم من الويل والثبور وعظائم الأمور.

Twitter:@bahirahalabi

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *