التعايش الاجتماعي هو الحل

يقول المولى – عز وجل :  “يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السِلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدوٌ مبين ”  صدق الله العظيم .. في هذه الآية الكريمة يدعونا الله إلى الميل باتجاه السلام، ووقف القتال؛ لأن الأصل في العلاقة مع غير المسلمين، هو السلم، وليس الحرب والاستعداء ، فالإسلام دين محبة وتسامح ، وطمأنينة للنفوس ، ودين علم ومعجزات .ويقول المولى في سورة أخرى  :” كل نفس بما كسبت رهينة ” ، ” لكم دينكم ولي دين ” .

والرسول العربي محمد – صلى الله عليه وسلم- أكد ما دعا إليه الخالق، وعقد العهود والمواثيق مع كفار قريش ، وآخى بين كافة الطوائف والأديان، وقال عليه السلام : ” لا فرق بين عربي ولا أعجمي ولا أبيض ولا أسود  إلا بالتقوى ” ، فلنا في رسول الله  أسوة حسنة،

وفي آيات القرآن الكريم منهج وقول سديد. التعايش الاجتماعي السلمي ، هو أن تقبل الآخر، وتتقبل الاختلاف الذي بينك وبينه، وتعترف بوجوده، وأن تبني علاقتك معه على أساس من المساواة وحفظ الكرامة الإنسانية والقيمة الذاتية ، فمعظم الحروب المدمرة والمعارك الطاحنة، التي لم تبق ولم تذر في تاريخ الشعوب ، أشعلتها جذوة الحقد والغيرة والاستكبار وحب التسلط على مقدرات الأمم  والأقليات .

وقد تمثل حروب داحس والغبراء والأوس والخزرج – التي استمرت لأكثر من أربعين سنة- صورة حقيقية لذاك النظام القبلي الذي كان سائداً في العصور الجاهلية ، والذي تعصب  للألقاب والأنساب وللأهل والأرحام، والأخذ بالثأر في الغزوات، وشغف بتسجيل الملاحم والبطولات على حساب الأمن والاستقرار ..

ولكن كيف هو المشهد الحالي في عالمنا العربي  ، وهل نعيش حالة التكافل والتراحم في ظل تنوع الثقافات وتعدد المذاهب والأعراق ، وما هو دور المؤسسات الوطنية في استئصال مفاهيم العنصرية، وتقوية اللُحمة الوطنية ، وبسط السلم والأمن الاجتماعي ؟ .

لم يعد الحديث عن مسألة التعايش ترفاً فكرياً أو زجلاً شعرياً . لقد باتت هذه المسألة أهم قضايا الساعة التي تؤرق دول العالم ، وتشكل تحدياً كبيراً في عملية دمج اللاجئين والنازحين عن مدنهم وقراهم  في مجتمعات أخرى مختلفة ، كما أصبحت هذه المعضلة تعوق مشاريع التنمية والبناء ، وخاصة بعد تردي الأوضاع الأمنية في بعض الأقطار العربية، وانتشار الإرهاب في كل مكان  ،

وبعد أن ازدادت نسبة الفقراء، واستفحلت مشكلة البطالة بين الشباب ، وبعد أن تفشت ظاهرة الاستخدام السلبي لوسائل التواصل الاجتماعي . لقد صار من الصعب جداً تقويم ما تم تخريبه من مثل ومبادئ ،وإعادة إعمار ما تم هدمه من صروح وبنيان  ، إن لم نتحد على كلمة سواء ، ولم نتخذ من الحوار وسيلة لإدارة الاختلافات بيننا ، وإن لم نؤمن بحق الآخر في الرأي والتعبير والمشاركة في نيل المزايا واغتنام الفرص.

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *