التسامح هو الحل
ما أجمل أن يعيش العالم في خير وسلام وحب ووئام لا شر يؤذيه ولا ظلم يبكيه ، وتبقى الدنيا أمل الجميع .. ولكن كيف لنا أن نعيش بهذا العالم الوردي الخالي من الأزمات والبعيد عن الكوارث والحروب إن لم نؤسس نحن بنو البشر لمدينته الفاضلة حيث يقدّر فيها الانسان أخاه في الدين أو نظيره في الخلق ، ويقوم بما يقتضيه الواجب من احترام الاختلاف مع الآخر في الشكل واللون والجنس والدين والمذهب ، ويجسد فعلياً ما قاله مفكرونا : خلاف في الرأي لا يفسد في الود قضية ،، فنتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه . والسؤال: أين التطبيق في هذا الكلام الحلم ؟ ما نراه اليوم من أفعال وممارسات عنف وقسوة وتكفير للآخر وشتائم لبعضنا البعض – ما أنزل الله بها من سلطان- انحدرت بنا إلى الهاوية ، وابعدتنا عن سماحة النفس البشرية وتعاليم الدين الحنيف .. فقد جانب الانسان الحكمة وأضاع البوصلة فضاقت نظرته في معالجة الأمور وضعف عنده قيم الولاء والانتماء للوطن والتباهي بصفات الشهامة والنخوة والإقدام والبطولة كما في أيام الماضي التليد ، بل استعاض عنها بالترهات والتنابذ بالألقاب وأصبح الشتم والقذف بصوت عال هو حديثنا الشاغل ومحور اهتمامنا وخاصة ما نتابعه في مواقع التواصل الاجتماعي التي باتت تعج بهذا النوع من الحوارات ، ولا ننسى ما نشاهده من بعض الفضائيات التي تحرض على الفوضى وتبث الحقد والكراهية نهارا جهارا ولا تراعي بنود الميثاق الاعلامي ، فباتت تصدر لنا محللين ليس لهم علاقة بالفقه الديني ولا يملكون الأفق السياسي مهمتهم التأجيج الطائفي والاخلال بالنسيج الاجتماعي والتلاحم بين الناس :.. وصرنا نسمع مصطلحات غريبة وتصنيفات يرددها البعض مثل : (خائن ، عميل ، ، متآمر، متشدد ،ليبرالي ،علماني، قبيلي ، خضيري ، صلبي ، قروي ، بدوي ….).. كقول الشاعر صفي الدين الحلي :
صالَ فينا الرّدى جهاراً نهاراً فكأنّ المنونَ تطلبُ ثارَا
وحتى نعيش صفاء الحياة ثانية ونسترجع أيام الزمن الجميل ، ونواكب العالم في تقدمه وتطوره في آن واحد ، لابد من استنهاض المجتمع من كبوته والنفض عنه غبار التراجع والتقهقر، واعتقد جازمة أنه سيتحقق ذلك عندما نرسم ملامح النهضة المنشودة بشقها الانساني ، الذي يدعو أولاً إلى إرساء القيم الأخلاقية التي تعزز المبادئ النبيلة وتدعو إلى التكاتف والتراحم بين الناس والصدق في التعامل مع أفراد المجتمع ، ونشر أفكار التسامح واحترام رأي الآخرين واعتباره كما قال الإمام الشافعي زمان : رأيي صواب يحتمل الخطأ ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب ” وأن نمتثل لقول رسولنا الكريم : “إن عمل أحدكم عملاً أن يتقنه “، وأن نعزز قيم الولاء والوفاء للوطن ، فإن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ، وبذلك نثبت للعالم مآثر ديننا العظيم وأننا الصالحون ورثة الأنبياء ، وأهل حضارة وتاريخ مجيد ولسنا كما يشاع ، بأننا دعاة حرب وارهاب إنما رسل سلام ومحبة وحضارة إنسانية وهداية للبشرية :
“إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ” …
Twitter:@bahirahalabi
التصنيف:
