اقتل وقتك بما هو قيم ومفيد

الحكمة تقول : الوقت كالسيف إن لم تقطعه قطعك ، ” الوقت كالماء ان لم تشربه ابتلعك واغرقك واتلف حياتك ، فماذا يعني أن تستثمر في وقتك ولا ترمي بذهبك وتهدر ماءك ..

ولأن الحياة قصيرة ، ومطلوب من الإنسان أن لا يفشل في مسيرته العلمية والعملية وأن لا يضيع عمره في الترهات ومغريات البيئة العصرية ، بل أن يتسلح بالعلم والمعرفة ويتحصن بالأخلاق السامية الكريمة وأن يحافظ على الموروث الثقافي الصحيح وأن يكون وطنياً غيوراً ، فإنه بلا شك ً سيعمل بكل دأب وتفان ليصبح مواطناً مؤثراً وعضواً فاعلاً في بناء مجتمعه ورفعة بلاده ، ويترك أثرا طيباً بعد رحيله ، وذكرى جميلة تدعو للفخر والاعتزاز .يقول رسولنا الكريم : ” إِذَا مَاتَ الإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثٍ : صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ “.

ولكن كيف لهذا الكائن البشري أن يرتقي في دنياه إلى المراتب العليا ، وأن يكون انساناً منتجاً وعضواً فاعلاً ؟ اعتقد جازمة إن ما يساعده على تحقيق ذلك الهدف المأمول، هو قدرته على استغلال الوقت بالشكل الأمثل ..وقد عٌرٍّف ” الوقت ” في (علم الادارة ) بأنه رأس مال غير قابل للتجديد أو الإحلال فلا توجد وسيلة لإيقاف دورانه أو لاسترجاعه، ومن ثم يجب استثماره لا إنفاقه ” ، إذن لا بد من أن تضع الخطط السليمة وتحدد الهدف الذي تسعى إليه ، وتستغل الوقت المخصص له ، فالطالب الذي يبحث عن التفوق لا يكثر من اللهو ، والأم التي تأمل الصلاح لأبنائها ،لا تنشغل عنهم ، والطامح بزيادة ثروته ، لا يعيش البطالة والفراغ ، والدول التي تنشد التقدم والتطور تلزم القائمين على تنفيذ مشاريعها التنموية بسرعة الانجاز وجودة المنتج ضمن الفترة الزمنية المحددة .

وقديما أدرك الانسان أهمية الوقت في بناء حضارته وتطوير مجتمعه ، فابتكر الآلات العديدة لقياس وتتبع الوقت ، واخترع الساعة الشمسية والرملية والمائية والشمعية ، واستخدم المسلات الكبيرة لتتبع حركة الشمس ، واستعمل الاسطرلاب كساعة فلكية ووضعها في المساجد والمراصد ، وحديثا في القرن التاسع عشر نهضت بريطانيا وتطورت بفضل شعبها الذي اشتهر باحترامه للوقت وتقديسه للموعد ، وبذكائه الخارق في وضع الخطط والاستراتيجيات التي مكنته من السيطرة على ثلاثة أرباع العالم واستغلال ما فيها من موارد وخيرات ، حتى لقبت بلاده بالإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس ..أما في عهدنا الحالي حيث نعيش عصر السرعة وثورة المعلومات ، وحيث يتنافس العالم حولنا في العديد من الصناعات والمخترعات ويقطع آلاف الأميال في العلوم والبحوث ، ما يزال الركب متأخراً في محيطنا العربي وما يزال البعض فاقداً بوصلته يجول تائهاً في القفار ، وآخر تفترسه الأوهام وتشغله مذاهب الناس ، وهناك من انحرف عن جادة الصواب فعاش حياته في الضلال بين المحرمات والممنوعات ، وهناك من اقتنى أغلى الساعات ، لكنه لا يعطي للوقت أدنى قيمة أو اعتبار ..
.

فالساعة التي نزين بها جدران منازلنا وساحات مدننا ، علينا الالتفات إليها وضبط ايقاعنا اليومي على تحركات عقاربها ، وانتظام دقاتها ، علينا أن نعمل كثيراً ونتكلم قليلاً ، وأن نتخلى عن الشعارات الطوباوية التي تمجد وتفاخر بالأهل والعشيرة وأن نتوقف عن ترديد عبارة ” كنا وكانوا ” ونستعيض عنها ببيت الشعر الذي يقول : لا تقل أصلي وفصلي أبداً …إنما أصل الفتى ما قد حصل “. علينا أن نتبرأ من هوس وسائل التواصل الاجتماعي الالكترونية ، ومشاهير التفاهة والمهرجانات وما يخرج عنهم من بذاءة الألفاظ وسطحية المحتوى ، علينا أن نغتنم الحاضر ونستغل الفرص ونقتل الوقت بكل ما هو قيّم ومفيد …ولا عزاء يومئذ للمقصرين ..

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *