ما بين الحقيقة .. وانتصار النفس
التعامل مع الآخرين فن يرقى لأن يتربع على عرش الفنون جميعاً لما له من أهمية في بناء الإنسان وتطور المجتمع ، فالله جلت قدرته كرم الإنسان واصطفاه عن باقي خلقه ومنحه العقل ليفكر والإرادة ليعمل والقلب ليرحم من في الأرض ويقيم العدل.
” ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البحر والبر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلاً ” . صدق الله العظيم . ويقول علي كرم الله وجه :” الناس صنفان إما نظير لك في الخلق أو أخ لك في الدين ” . فن التعامل مع الخلق عباد الله ، يعكس مدى تحضر هذا الإنسان وسط محيطه الاجتماعي ، وما كسبه من سمعة حسنة لدى أصدقائه ومعارفه . ويسمى عند الغرب بـ (الإتيكيت ) ، وهو إذا ما طبق وفقاً لأطره ومعاييره المدروسة فسيصل بالإنسان إلى درجة احترام النفس، واحترام الآخرين، وحسن التعامل معهم. والتحلي بآداب اللياقة في الحديث والاستقبال والضيافة ودبلوماسية كسب الأصدقاء وغيرها من المواقف الاجتماعية . ولعل الابتسامة في وجه الآخرين هي أقصر طريق للوصول إلى قلوب الناس ، فهي تبث الراحة والسلام الداخلي وتزيد من فرص التوظيف وتمنح القدرة على الاقناع وكسب المفاوضات . وكذلك التقيد بآداب الحوار وعدم الثرثرة وتجنب الحديث عن النفس واحترام الاختلاف في الرأي وأن يكون الهدف من التحدث مع الآخر هو الوصول للحقيقة وليس الانتصار للنفس وأن نبقى على قناعة بأن رأينا قد يحتمل الخطأ ، وأن الحوار يجب أن يبنى على الحجة والبرهان ، وأن الحديث مع الناس يتطلب التواضع ومهارة الإصغاء . وهناك بعض الأمثال والحكم تجسد هذا الفن منها على سبيل المثال : – ظروفك الخاصة لك وحدك لكن أدبك في الكلام حق للجميع . – عود نفسك على التجاهل فليس كل ما يقال يستحق الرد – لا تكثروا من الاهتمام فالبعض يراه اختناقا – بين العتاب وجرح القلوب شعرة اسمها اسلوب فانتبه لأسلوبك في الاعتذار فإن انتزاع السهم أوجع من اختراقه – الناس يكرهون من ينسب الفضل لنفسه – المقر بذنبه كمن لا ذنب له . وعلى الصعيد الاجتماعي ومع تزايد العنف والارهاب الدائر في المنطقة حالياً ، نرى المشهد العام يشوبه التعتيم والتشويه من تقاعس البعض في الالتزام بأدب الحوار واحترام الرأي الآخر ، حيث قلّ الاحتكام للعقل وضبط النفس وغلبت العصبية والمزاجية في التعامل مع الناس .وحتماً لن يأتي الخلاص من هذا الوبال الذي حل بنا إلا بالعودة لتطبيق تعاليم ديننا الحنيف وما جاء به قرآننا الكريم من آيات تدعو للمحبة والتسامح ونبذ الخلاف والتطهر من كل ذنب ومعصية . يقول المولى عز وجل : ” وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ، ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ، ” صدق الله العظيم
التصنيف:

لا فض فوك.. حقا إن من البيان لسحرا.. وكما قال الله تعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام:( ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك)
وتبقى الكلمة الطيبة والابتسامة أجمل وأيسر صدقة يقدمها الإنسان..