نرفض تقييمنا من خارج الحدود

عاشت دول الخليج العربي لفترة طويلة من الزمن (قبلة) للمرتزقة في عدد من وسائل الإعلام الخارجية التي كان يقوم بإصدارها عناصر عربية مهاجرة وغيرها من الوسائل التي يتم التسلل إليها من تلك العناصر.
وقد كانت المهمة ترتكز على المزايدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في دول المنطقة , بهدف الابتزاز المادي وذلك في استغلال لحالتين:
الأولى: عدم وجود وسائل إعلامية في هذه الدول قادرة على ايصال الصوت الخليجي إلى القواعد التي ينطلق منها أولئك المرتزقة رداً على تلك الاتهامات الباطلة.
ثانياً: عدم وجود الحرية الصحفية من خلال إعطاء الكتاب والصحفيين حقوق الرد للدفاع عن بلدانهم وذلك لأسباب تخضع للبيروقراطية في أنظمة النشر من ناحية وخوفاً من احتساب الرأي الخاص على الموقف السياسي من الناحية الثانية.
كان ذلك هو المشهد السائد الذي فرض نفسه على نمط الممارسة في وسائل محدودة الانتشار.
غير أن ذلك المنهج كان له الكثير من الانعكاسات السلبية.حيث فتح أبواب الاستغلال لدخول تلك العناصر الإعلامية في الخارج لتوظيف إصداراتها في المزايدات على دول الخليج من خلال توزيع اتهامات كاذبة تنسجها خيالات مريضة بالحقد والمراهنة على حجم الابتزاز مقابل الحد من الافتراءات التي تتحول إلى الاتجاه المعاكس بعد التحصيل المادي. وهو ما اعترف به أحد وزراء إعلام الخليج في تلك الفترة الذي التقيته ذات يوم وطرحت عليه سؤالاً حول هذه القضية.. وقلت: إلى متى يظل الصوت الخليجي بعيداً عن الحضور في الساحة الدولية من الناحية الاعلامية حتى يوقف تجار الكلمة في الخارج عن الابتزاز؟.
فكان رده: نحن ندرك ذلك جيداً.. ولكن في رأيي, والكلام لذلك الوزير السابق في تلك الدولة,انه عندما ينبح كلب ضدك عليك أن تختار ما بين أن ترمي له عظمة يلعقها ويصمت أو يستمر في ازعاجك!!
ولكن بعد مرور أكثر من 25 عاماً على ذلك تبرز أمامنا اليوم مسيرة التغيير الذي انطلق من تطوير الخطاب السياسي للمنظومة الخليجية في ثقة ومرتكزات استراتيجية متكاملة مصحوبة بالاصلاحات واستغلال القدرات البشرية الوطنية نحو تحمل مسؤولياتها في كل جوانب التنمية ومنها (الإعلام) الذي انطلق بقوة متمكنة في مختلف وسائله العامة والخاصة في إطار من الاخلاقيات المهنية التي وصلت بالصوت الخليجي اليوم إلى أصقاع الأرض. وهو ما أدى إلى انحسار تلك الوسائل المعادية. بل فرض إعلام الخليج على بعضها إغلاق أبوابها لتتوقف روائحها النتنة. وذلك بعد سقوط مرحلة كانوا يعتقدون أنها ستبقى مصدر الولاءات الغبية والاستقطاب تحت عناوين ونصوص الابتزاز.
ولأن التجربة قد تشبعت بالايغال في وحل الكذب وتسويقه. فقد غيرت عناصر من تلك الجهات المتكسبة من منهجها السابق في النشاط إلى فتح (دكاكين) في الخارج تحت اسماء متعددة تزعم من خلالها تقييم أوضاع الدول العربية في مختلف المجالات. ومنها حقوق الإنسان والحريات الصحفية.. وحقوق الطفل. وغيرها من سلسلة (الشهادات المفوترة) لمن يدفع أكثر.
غير أن هذه التجارة الجديدة وحتى القديمة منها لم تجد سوقاً رائجاً في دول الخليج العربي. خاصة في المملكة العربية السعودية وذلك نتيجة ثقتنا في ثوابتنا ومنطلقاتنا الحضارية وسلامة منهجنا الاصلاحي نحو المزيد من بناء الأرض والإنسان مع وجود أكبر شبكة إعلامية متطورة في الوطن العربي تخاطب العالم بأخلاقيات مهنية متميزة.
كما أن إيماننا بأن ما يسمى بالتقييمات والتصنيفات من خلال شهادات (تجار الشنطة) في بعض العواصم الأمريكية والأوروبية لن تتجاوز في تأثيرها أكثر من (حدود) أكاذيبهم التسويقية مقابل قناعتنا التامة بأن مصداقية أي تقييم لابد أن يأتي من الداخل. وليس من مراكز مزعومة أو صحافة بلا حدود مهنية ولا أخلاقية تجاوزتها المرحلة.

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *