مسقط الحلول .. أم جنيف الخليج؟

في سباق محموم بين الحل العسكري والقرار السلمي لإستعادة الشرعية المختطفة في اليمن من المليشيات المتطرفة والمغرر بها دينياً وسياسياً.. وأخلاقياً.. فقد برزت في الساعات الماضية ملامح ترجيح كفة الحوار نحو تغيير خارطة الصراع في مسار إعادة الأمل بالقوة إلى الخضوع لتحقيقه بالطرق السلمية التي تحول دون المزيد من ويلات الحرب.
وفي حال الاتفاق على لقاء جديد بين اليمنيين تؤكد المصادر أنه سيكون في مسقط. فإن ذلك لابد أن ينطلق من القرار 2216 الصادر من مجلس الأمن . وهنا تأتي اشكالية اختيار الطرف الآخر المناوئ للشرعية حيث يحاول الحوثيون وحليفهم الرئيس السابق فرض أكثر من محور التفاف على القرار كما كان حاصلاً في جنيف الذي لم ينتج عنه أكثر من تكاليف الاقامة ورحلات الطيران .. واستهلاك كميات كبيرة من القات قيل إن الحوثيين قد تزودوا بها من جيبوتي مع بداية رحلة مفاوضات توقفت قبل أن تبدأ!!.
وبالتالي تكون النبرة المتلازمة لإسقاط العقوبات من القرار الأممي ماتزال ضمن أوراق المليشيات . بل هي الأولى والأخيرة للمخلوع الذي كان قد طالب بها رئاسة عبد ربه منصور هادي حين كان في صنعاء بأن يتم الإفراج عن أمواله وعدم الالتزام بالقرار الدولي ضده .. وذلك ما رفضه هادي آنذاك . وسيبقى هذا الطلب قائماً للرئيس السابق الذي كان قد اخضع الحوثيين له أيضاً وذلك بعد أن تم إضافة عناصر قيادية منهم للعقوبات. على أنه قد تم تحقيق ما كان قد دعا إليه المخلوع من تدمير كل شيء جميل في اليمن. وقد تحقق له ما أراد في توصيته المعلنة للمليشيات.
ومن ثم فإن حوار مسقط القادم سوف يواجه حالة مختلفة من جنيف الذي كان بلا شيء. وذلك لأن الحالة قد تطورت على الأرض وفرضت قوة التحالف العربي وضعاً مختلفاً يؤكد نظرية حوار القوة من أجل السلام .. وهي الفرصة الأخيرة لكل القوى الشريرة في ذلك البلد من أجل الحفاظ على ما تبقى من مقومات ومؤسسات ..وبشر توزعتهم أحقاد سقوط زعيم فاسد .. واطماع قائد مليشيات جاهل بورقة مذهبية مغلفة بنوايا أكثر جهلاً وعدواناً.
وفي الوقت الذي يبرز ذلك الاختلاف من الناحية الزمنية . والواقع العسكري والسياسي. فإن هناك الكثير من التوقعات التي لن تجعل الحوثيون و»صالحهم» يطالبون بأكثر من الخروج بأقل الخسائر المتبقية في المنظومة المتواضعة من السلاح والعتاد .. ولكنهم سوف يركزون في المصير نحو العقوبات المالية والمحاكمات العسكرية وهو ما يخضع تبعاته قرار مجلس الأمن 2216 للفصل السابع الذي يقرر جانب المطالبة بهذه المحاكمات وجلب قيادات الانقلاب إلى محكمة الجنايات الدولية .. غير أن لقاء مسقط يجب أن لا يغفل علي صالح من الحوار فهو جزء مهم من الحل كما كان جزءاً أكثر أهمية من الحرب . واخضاعه للقرار الأممي وكل ما نأمله أن تكون عمان أكثر نجاحاً وتأثيراً للوصول إلى نتائج تشارك في إعادة الأمن والسلام إلى بلد لا يتحمل المزيد من المعاناة.
وأن تكون مسقط حلول .. لا جنيف خليج بالاستنساخ الباهت والمتعدد الأرقام في القضايا الشائكة.

[email protected]

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *