اللحظات الحاسمة قبل سقوط غزة

ماذا سيكون في جعبة كل من جون كيري وزير الخارجية الأمريكي وبان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة في زيارتهما اليوم إلى الشرق الأوسط؟
الأول يأتي وفي حقيبته اختصار للموقف الأمريكي الذي أعلنه باراك أوباما أمس الأول والذي أكد فيه على أنه من حق اسرائيل الدفاع عن نفسها خاصة بعد أن وافقت الأخيرة على المبادرة المصرية ورفضتها حماس. وأنه في حال تفعيل المبادرة فان واشنطن سوف تضغط على تل ابيب في ايقاف العمليات العسكرية في غزة. وهو نفس الخطاب الذي سيحمله بان كي مون مع شيء من الاضافات التي سيطرحها مع الأطراف المعنية في المنطقة من خلال التحذير في جانب توسيع نطاق الصراع وتشجيع اسرائيل على الاحتلال الجزئي أو اعادته للقطاع بالكامل إن لم يتم تفعيل المبادرة. في حين يبقى الوقت لمصلحة العدوان الإسرائيلي.
ومن هنا لن يكون القرار في يد حماس وحدها كمنظمة منفصلة عن السلطة الفلسطينية بل سيبقى مرهوناً بأطراف ومنظمات في المنطقة لا تأخذ في الاعتبار هذه القضية المحورية في مشهدها الحالي.. بقدر ما تنظر إلى ما هو أبعد في اطارها الاقليمي..حيث إن تلك الدول والمنظمات التي تعد مرجعية لحماس لها مواقف عدوانية ضد القيادة المصرية الجديدة. بل مازالت تدعم اخوان مصر بشكل علني. ومن ثم فانها أي هذه الجهات تريد المزيد من الاحراج لمصر من أجل فتح المعابر وإمكانية تسلل عناصر إرهابية كانت قد بدأت خططها منذ عهد الرئيس السابق محمد حسني مبارك..وفي الوقت نفسه الدفع باسرائيل إلى مزيد من الاجتياح للأراضي الفلسطينية لاحراج الموقف العربي خاصة في هذه المرحلة لاستنهاض ما يعتقدونه خلايا نائمة من المتطرفين من جهة وعواطف الشعوب من الناحيةالأخرى وهو ما كان واضحاً في خطاب المتحدث باسم منظمة الجهاد الإسلامي في غزة منتصف الأسبوع الماضي الذي دعا فيه الشعوب العربية إلى الثورة ضد حكامها. وكان ذلك أكبر دليل على أهداف المغامرة وحفظ الدرس الذي تلقاه من مرجعيته خارج فلسطين؟.
ثم أن توقيت الوضع الجديد في غزة جاء متزامناً مع تنصيب الأسد لولاية ثالثة ودعمه بالقوة العسكرية الإضافية لمزيد من تدمير وتهجير الشعب السوري!! وهو ما غير الاتجاه الدولي بكل اهتماماته من الحالة في سوريا والعراق على حد سواء..والتي تعيش مدنها مشهداً يفوق بعشرات الأضعاف ما يحصل في غزة!! خاصة إذا ما أدركنا أن قيادات حماس تسكن مدينة محصنة تحت الأرض من الصعب أن تصلها القذائف الإسرائيلية ليبقى الموت والدمار من نصيب من يسكنون فوق الأرض من الشعب الفلسطيني!!
وبالتالي فإن ما يجب أن يعرفه الجميع هو أن القضية الفلسطينية لم تعد أكثر من معبر إلى أماكن أخرى وأن أوراقها لم تعد بيد الفلسطينيين المنقسمين إلى (آباء) في تضاريس خارطة سياسية تقاسمت الولاءات والذمم والدماء في غزة. ولكنها اعطت أولئك (السدنة) من مرجعياتهم فرص سانحة لإسرائيل ومبررات تنطلق منها لمزيد من الدمار في منعطف خطير لشرق أوسط يتساقط في برك من الدماء ويرسم نفسه بأدوات الموت نحو مستقبل أكثر ضياعاً وأقل وعياً.
واليوم ومن خلال جولة الوزير الأمريكي والأمين العام للأمم المتحدة فانه ليس أمام حماس سوى القبول بوقف إطلاق نار يدفع ثمن لهيبها أولئك الأبرياء وأن يتوقف العقل العربي عن شعارات أوهام الانتصار التي اضاعت الأمة لفترة طويلة من الزمن أمام قوة إسرائيلية غاشمة تتمثل في رابع أقوى جيوش العالم.. ولديها الإيمان الكامل بأن الحرب حين تقوم تسقط كل الأخلاقيات.. على أنني هنا أشكر كل الذين عارضوني والذين اتفقوا مع طرحي في مقالي السابق وأدعوهم إلى إعادة قراءة المشهد بعمق وموضوعية أكثر.

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *