هل أصبح قدرنا أن تُكيفنا ظروفنا حسب ما يستجد منها، لا كما نريد نحن؟!!
هل أصبحنا عاجزين عن تطويع ظروفنا حسب قدراتنا وإمكانياتنا ومواردنا ؟!! هل أصبح هذا ديدننا، وهذه عادتنا، وهذه سلوكياتنا معظم وقتنا ؟!!
فنجد أنفسنا طوابير أمام صرافات البنوك في المواسم كالأعياد وغيرها!! وترانا ذرافات ووحدانا في المكتبات والقرطاسيات ليلة العودة للمدارس !! وترانا جماهير هائجة مائجة ليلة العيد في الأسواق والمولات نبحث عن مشتريات العيد وندفع أي مبلغ يُطلب!! وترانا نجتاح الصيدليات في ذروة انتشار الأمراض المعدية للبحث عن المعقمات والكمامات الطبية ثم نترك كل ذلك بعد إنحسار تلك الأمراض!! وكأن تلك الفيروسات والجراثيم قد تركت كوكبنا بتأشيرة خروج دون عودة !!
وترانا نبحث عن الواسطات في أوقات الإجازات والسفر لتجديد جوازات سفرنا !!
وسبب كل ذلك افتقارنا إلى أهم جانب من جوانب حياتنا وهو التخطيط، وهذا الجانب تحرص عليه دول العالم المتقدم والمتحضر وأفرادها أيما حرص، لعلمهم أن التخطيط هو الطريق الوحيد والوسيلة الحقيقية للنجاح في كل أمر من أمور الحياة !!
والتخطيط ببساطة هو تحديد للأهداف ووسائل تحقيقها بأقل تكلفة وأسرع وقت .
وبالتالي فالتخطيط يُجنبنا التخبط والعشوائية والتسرع في إيجاد الحلول بعد وقوع الكوارث! مما يؤدي في كثير من الأحيان إلي تفاقم المشكلة وتعقدها وظهور الآثار الجانبية والجوانب السلبية المصاحبة لها !
وهنا نتطرق إلى أمر خطير بل هو في غاية الأهمية وهو دخول الأمراض المعدية والفيروسات القاتلة لمملكتنا الحبيبة، فبالأمس القريب انتشر فيروس إنفلونزا الطيور، أعقبه فيروس إنفلونزا الخنازير ثم فيروس كورونا ثم هاهو فيروس إيبولا يطل برأسه هو الآخر ليحصد كغيره مئات الضحايا إن لم يكونوا الآلاف!!
ولنا هنا وقفة !! ووقفة هامة جدا.. وهي دخول تلك الفيروسات القاتلة والأمراض المعدية لمملكتنا من خلال المنافذ البرية، والجوية، والبحرية، وسرعة إنتشارها داخل المجتمع، مما أدى ويؤدي إلى تكبد الدولة خسائر مادية وبشرية هائلة !!
فلماذا لا يكون هناك تخطيط علمي صحيح وسليم، من خلال إنشاء وتوفير مُنْشَآت صحية في تلك المنافذ، على مستوى عالٍ من الكفاءة والقدرة والقوى العاملة والخبرات البشرية والإمكانيات المادية الطبية من تجهيزات ومستلزمات وأدوات طبية ومعامل ومختبرات عالية الجودة ؟!! وتجهيز أماكن للعزل والحجر الصحي، يمنع وصول تلك الأمراض إلي داخل وطننا الحبيب، والتعامل الصحي الصحيح مع الحالات المصابة والمشتبه فيها من خلال العزل والعلاج .
فيجب أن يحل التخطيط مكان التخبط والعشوائية، والرؤية الواضحة مكان العتمة والضبابية!!
فهل نستفيد من تجارب الماضي للتعامل مع الحاضر والتخطيط للمستقبل؟!! نأمل ذلك وفي القريب العاجل، ودمتم بود .

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *