المحرك لهذا النداء هو ما شاهده العالم من أضرار السيول وما نشاهده باستمرار من طفح للمجاري، الهبوط الأرضي المتكرر وانتشار الحشرات والقوارض بكثرة، السبب الرئيسي لهذه المشكلات هو واحد (مواد شبكات الصرف الصحي وتصريف السيول) ليعلم معاليكم أننا لا نزال نستخدم موادا عتيقة من الأربعينات الميلادية، قابلة للكسر وبالتالي الاغلاق وضعيفة المقاومة لمختلف العوامل البيئة والكيميائية بالرغم من أننا أكبر منتج للمواد الخام التي تُصنع منها الشبكات الحديثة والتي تفوق القديمة بمراحل متعددة ومواصفات مختلفة وعالية الضمان فنياً.
ما جعلنا في هذا الوضع هو تركيبة الأنظمة الإدارية فالإدارات الهندسية تضع مواصفات المواد مما هو موجود على الرف دون البحث عن الأفضل (إذا أحسنا الظن) والاستشاري يأتي ليغمض أعيننا باستخدام ما يجده مكتوبا لدينا بدون البحث عن الأفضل لأنه في الغالب مقيم ويخاف أن يفصل، بل المدهش أنه حتى عندما يقدم الأفضل للوزارات أو الاستشاريين يرفضوه بحجة أنه لا يحمل نفس اسم المادة المكتوبة عندهم بالرغم من تفوقه عن المواصفات المطلوبة وبجودة وتكلفة أفضل، سرعة التنفيذ وانعدام الحاجة للصيانة!؟
نحن أكبر منتج في العالم لخامتي البولي إيثلين والبولي بروبلين التي منها تصنع أنابيب وغرف تفتيش الشبكات الحديثة، لذلك يجب تشجيع التحول لهذه الصناعة ولو تطلب الوضع تأخير بعض المشاريع الحيوية لحين إنشاء عدد من المصانع والتي لا تستغرق الكثير، يُفضل هذا ونحن نستثمر الآن في البنية التحتية (المقتنيات الوطنية) لأننا بالتأكيد سوف نعاني من انسداد وتلف الشبكات الجديدة من المواد القديمة وسنضطر لاحقاً لتغييرها ونخسر مليارات إنشائها ومئات ملايين صيانتها ونحتاج مليارات جديدة لتغييرها ولا نعلم إذا كان الزمان سيخدمنا لفعل كل هذا التبذير.
اقترح على معاليكم ومن خبرة عميقة في هذا المجال إنشاء هيئة عليا للمواصفات تتبع لوزارتكم الموقرة تكون مسؤوليتها توحيد وتطوير مواد البناء المستخدمة لمشاريع الدولة المختلفة ويقتصر دور الاستشاري على الاشراف للتأكد من الجودة في التوريد والتنفيذ، لكيلا يترك الأمر لكل وزارة في اختيار المواد ولكيلا نعطي الاستشاري صلاحيات قد تضرنا لأننا نحضره ليحمينا فتجده أحياناً هو من يخدعنا ويبرر أن هذا هو النظام وأنه عبد المأمور ونكتشف لاحقاً أن الوطن مغدور.
هذا الحال في مختلف الأعمال الإنشائية للبنية التحتية والفوقية، ونحن نصنف من المتأخرين في بعض مواد البناء الهامة ويعود السبب للنظام الذي يُعتبر الداعم الرئيسي المسُتغل من قبل (الفهلوية) ليبيعونا مواد قديمة، الاقتراح تنظيمي رقابي يطور ويمنع فساد المواد.

عضو الجمعية العالمية لأساتذة إدارة الأعمال – بريطانيا

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *