على مدى 33 عاماً من تأسيس مجلس التعاون الخليجي كان الجدل القائم بين شعوب المنطقة ينصب حول أهمية المحاور التي سوف يشهدها مستقبل الدول الأعضاء في مختلف المجالات.وتحقيق طموحات تنسجم مع طبيعة التوافق القائم بين هذه الشعوب بكل قناعاتها المشتركة نحو مزيد من تطوير مؤسساتها السياسية والاقتصادية التي تنعكس تلقائياً على أرض وإنسان الخليج العربي.
ومن خلال هذه المنظومة كانت هناك أسئلة كثيرة حول المشروع وذلك من منظور يرتكز على أن هذه الدول ذات مكانة مهمة على الخارطة الدولية خاصة وأنها تشكل أيضاً مصدراً أكثر أهمية من خلال ثرواتها الطبيعية وفي مقدمتها النفط وحجم وارداتها من المنتجات الخارجية وفي مقدمتها الصناعات العسكرية والتجارية إضافة إلى جزء كبير من الاستهلاك المتعدد في دول تفتقر إلى الإنتاج في القطاع الصناعي. وهو ما جعل المجلس يخطف الأضواء من التكتلات الدولية بما في ذلك جامعة الدول العربية.
ومع مرور الزمن 33 عاماً من تاريخ هذا التجمع المهم في منظومته وترقب مسيرته.. ومع كل عنوان يطلق على قمة سنوية تتزايد تطلعات أبناء الداخل. واهتمامات رقابة الخارج لما يمكن أن يتم التوصل إليه من قرارات. إلاَّ أنها كانت قرارات لم ترتقي إلى حجم الطموحات قياساً بالفترة الزمنية من حيث التنفيذ والتفعيل وإن كانت هناك مشاريع تشكل بعض الجوانب في مجال التنسيق مثل التنقل بالهوية الوطنية والإجراءات الجمركية وتبادل المعلومات وغيرها من البرامج التي تضم لجاناً مشتركة في الأجهزة الحكومية.
غير أن الطموحات كانت أكبر وأبعد من ذلك ومنها بناء قواعد مشتركة للصناعات الحربية وقواعد للصناعات الاستهلاكية وفي مقدمتها الأمن الغذائي في دول يمكن أن تغير استراتيجياتها الاقتصادية من مستهلكة إلى منتجة لا تعتمد على النفط في مستقبل الأجيال ! بل تستغل ذلك المنتج في تأمين البديل أمام كل المتغيرات المحتملة لسوق النفط وصناعته.
ومع ذلك.. ورغم كل ما تحقق وما لم يتحقق. فقد ظهر أمام أبناء دول الخليج العربي ما هو أهم وأخطر في مسيرة التعاون.. وهو حجم التحديات الأمنية التي فرضتها مرحلة من منعطفات التاريخ العربي والدولي, تمهد لها من خلال محاولات (خلخلة) هذه الكتلة المهمة واختراق خطابها السياسي والأمني وصولاً إلى مكتسباتها.
وفي هذا الجانب تبدأ مرحلة مختلفة لطموحات شعوب هذه المنطقة. وهي الوفاق المخلص والصادق في صناعة القرار داخل مجلس التعاون الخليجي لمواجهة كل هذه التحديات وذلك من قناعات تدرك أن أي اختراق خارجي لواحدة من هذه الدول سوف تكون هي الضحية الأولى لتلك المؤامرات. ومن ثم فاننا نتطلع إلى بيان الرياض الذي صدر عن وزراء خارجية الدول الأعضاء ليكون انطلاقة جديدة نحو تشكيل صمام الأمان برؤى أكثر إيماناً بأخطار المرحلة وتحدياتها. في ظل القناعة المؤكدة بأنه لا أحد يحب أهل الخليج ولا أرضهم بقدر ما يتطلع إلى التكسب من ثرواتهم واستغلال مواردهم!!
واليوم وبعد بيان الرياض فإننا نتطلع إلى تحقيق مشروع خادم الحرمين الشريفين وإقامة الاتحاد الذي سيكون أكثر قوة أمام كل التحديات الصعبة من حولنا ومن خارج تضاريس الخليج.

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *