مؤسسات حقوق الإنسان جسد بلا روح

قبل ستة اعوام كتبت هنا تحت عنوان ( حتى لاتتحول إلى مؤسسات عقوق ) وذلك تعليقا على ما تناقلته وسائل الإعلام أن عدداً من أعضاء مجلس الشورى طالبوا بإنشاء وزارة لحقوق الإنسان والمجتمع المدني تأتي في محل الجمعيات والمؤسسات الأهلية وكما اشار حينها بعض اعضاء مجلس الشورى ومن قبلهم بعض اعضاء هيئة حقوق الإنسان والجمعية الوطنية لحقوق الإنسان من ان هنالك خلطاً في المفاهيم وتعثر في ثقافة حقوق الإنسان بين الأعضاء قبل الجمهور ولعلي المحت يومها إلى خبر تناقلته الصحف يشير إلى تحول أول اجتماع من نوعه يلتئم بين الجهتين الوحيدتين المختصتين بشأن حقوق الإنسان السعودية إلى ساحة لتبادل الاتهامات وجلد الذات حينما شن احد اعضاء الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان هجوما على عدد من زملائه الأعضاء في الجمعية التي ينتمي إليها ونظرائهم في هيئة حقوق الإنسان الحكومية متهما عددا منهم بعدم فهمهم للعمل الحقوقي الذي يقومون به كما اتهم رئيس هيئة حقوق الإنسان الحكومية السابق بعض الجهات المؤسسية والقطاعات .. وحقيقة أن مثل هذه الجوانب سبق ان تطرقنا لها في اكثر من طرح ونقاش وهي وقائع ملموسة للعيان وقد صدرت الموافقة الكريمة على مزاولة ( الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان اعمالها وحيث كنت ولازلت و حتى بعد العديد من السنوات وغيري كثر ينتظرون خطوات جدية وجادة لهذه الجمعية التي كانت بكرا والآن مدعومة بشقيقتها ( هيئة حقوق الإنسان ) خاصة انهما توسعتا في افتتاح العديد من الفروع ولا زالت محتارة عن من هو الأولى بالتثقيف. وكان من المفروض ان تكون الجمعية والهيئة قد تجاوزتا مرحلة الولادة إلى مراحل اكثر نمو وتأثيرا في مفهوم ( ثقافة حقوق الإنسان ) ولكن ما أراه من خلال بعض التقارير التي نطالعها بين حين وآخر أن الجمعية تجاوزت الهدف إلى تشعبات ليس لها من حقوق الإنسان ما يجعل الجمعية تتبناها لأنها تعود لجهات أخرى قائمة بذاتها ولا تعد تجاوزا أو هضماً لحقوق الإنسان وحشرها في القائمة يعد تجنياً على مساحة العدل والحرية التي نعايشها على هذا الثرى المبارك لذلك وهذا الأهم على الجمعية ان تنشط في تثقيف منسوبيها لمعرفتهم بأبعاد واهداف مثل هذه المؤسسات وكذلك تعريف المجتمع بحقوقه فالتواجد الإعلامي كتصريحات هو مايميز الجمعية، فهل رأينا الجمعية تزور المستشفيات وتعاين حالات المرضى ؟ أم تتفقد المدارس وتنبه إلى وجود مدارس بلا معلمين أو كتب دراسية أو حتى ساحات لممارسة الأنشطة اللا منهجية ؟. هل زارت الجامعات وعاينت آلية القبول ؟ مكاتب العمل وطرق التوظيف ؟ القائمة طويلة والجمعية حصرت نفسها في الأسرة. وها هي ( هيئة حقوق الإنسان ) تمر وقد بلغت هي الأخرى من العمر عتيا ولازالت كما عهدناها رغم تأكيدات خادم الحرمين الشريفين بالتوجيه بالمصداقية والجدية وتوخي الحقيقة وتلمس كل الجوانب التي تشكل هاجسا للجميع، فلا شك انه حدد مسؤوليات ورسم اساسا في مقدمتها الأمانة والتحري والصدق وعدم المجاملة وإن حصلت أخطاء فالجميع بشر وربما يحدث ذلك بتصرف شخصي ربما لجهل أو استغلال منصب لاسمح الله وهذا هو مايخشاه صانع القرار، ويجب ان يتعامل مع مثل ذلك بحزم دون مجاملة لمنصب او أي جانب آخر يخالف توجيهات وطموحات ولاة الأمر حفظهم الله وترجمة ذلك بكل صدق وأمانة واقعا ملموسا يعايشه الجميع، وأن هنالك تلمساً حقيقاً جاداً الهدف منه صيانة حقوق الإنسان لا إعاقتها وتحولها لاسمح الله من حقوق إلى عقوق خصوصا ممن يستغلون مناصبهم لمطامع شخصية وتصرفات فردية وهنالك من المواقف و الاحداث ما تتفطر منه القلوب دما وألما ، إذ كان موقف الجمعية والهيئة معاً مواقف سلبية تتناقض من الرسالة السامية والتوجيهات السديدة من ولاة الأمر حفظهم الله .. ولعل خير ما اختتم بهذه هذه المقالة توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان حينما استقبل قبل عشرة اشهر مسؤولي الجمعية والهيئة وحينما أكد حفظه الله بقوله ( لا فرق بين مواطنٍ وآخر ولا بين منطقةٍ وأخرى فأبناء الوطن متساوون في الحقوق والواجبات) رسالةٌ أبلغها خادم الحرمين الشريفين، الملك سلمان بن عبدالعزيز، إلى مسؤولي حقوق الإنسان وحثَّ على أهمية تعاون جميع الأجهزة الحكومية مع هيئة حقوق الإنسان لتحقيق أهدافها بكفاءة وفاعلية، وربط بين إنشائها وحرص الدولة على حماية حقوق الإنسان وصيانتها في إطار أحكام الشريعة، مشيراً إلى ترحيب الدولة بقيام الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان وغيرها من الجمعيات الأهلية المتخصصة كما أشار إلى تعاون المملكة، في إطار عضويتها في مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، لدعم كل ما من شأنه حماية حقوق الإنسان..هذا والله من وراء القصد.
جدة ص ب 8894 تويتر saleh1958

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *