عن أبي موسى الأشعري (رضي الله عنه) قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً، ويشبك بين اصابعه» متفق عليه ان هذا الحديث يدعو فيه الرسول صلى الله عليه وسلم الى التعاون واجتماع الكلمة وتوحيد الصفوف وان يكون المؤمنون بعضهم أولياء بعض وان يكونوا أقوياء بوحدتهم وقوتهم يشد بعضهم بعضاً وقوله كالبنيان يشد بعضه بعضاً، بيان لقوة التشبيه تشبيهاً لتعاضد المؤمنين بعضهم ببعض.
ولقد نادى القرآن الكريم الناس قاطبة ان يتعاونوا ويتعارفوا قال تعالى: «يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم ان الله عليم خبير».
لذا يجب على المسلمين وغير المسلمين ان يسارعوا لنجدة اخوانهم في سوريا، وان يرفعوا الظلم عنهم، ويهبوا لنصرتهم ويكونوا في حاجتهم، حتى تتوحد الكلمكة والصفوف في مواجهة اعداء الله على ارض الشام.
وفي اطار التوجهات الاسلامية جاءت دعوة المملكة للمجتمع الانساني الدولي في تحذير من اطالة امد ارتكاب جرائم القتل، جرائم ضد الانسانية ضد الشعب السوري المناضل المسلم. فبكل الوضوح والحسم جاءت مشاركة المملكة في الاتحاد الدولي لنصرة الشعب السوري في ميونخ ضد طاغية دمشق الذي تناصره وتؤيده موسكو.
ولاجل ذلك كشفت التحركات الدبلوماسية السعودية بأن شعب سوريا سيبقى حياً.. لانه لن يكون وحده، فنزيف الدم السوري يجب عدم الاستهانة به.. اننا امام صورة لمأساة متكاملة لابد النظر اليها من جميع جوانبها دون الاكتفاء بالتأوهات العاطفية.
ان هذا يدفعنا الى القول بأن قتل الابرياء جريمة كبرى تعاقب عليها كل التشريعات السماوية والوضعية. فعن ابن مسعود (رضي الله عنه) ان النبي صلى الله عليه وسلم قال «لا يحل دم امرئ مسلم يشهد ان لا اله الا الله واني رسول الله الا باحدى ثلاث: الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة» رواه البخاري ومسلم.
إن هذا الحديث يوضح حرمة النفس الانسانية ومكانة الانسان المؤمن وانه لا يحل دمه بأية حال من الاحوال، فقد حرم الله تعالى العدوان على النفس قال تعالى «ولا تقتلوا النفس التي حرم الله الا بالحق» وليعلم طاغية سوريا ومعه روسيا لامر الله تعالى ورسوله يعصم دماء الشعب السوري، ويحقق امن الفرد والجماعة في ارض سوريا الحبيبة.
إن موقف المملكة مع الشعب السوري يتمشى مع مبادئ الاسلام التي تنادي بالحفاظ على دماء الشعب السوري.. فوراء نزيف الدم التي تقوم موسكو بهجماتها الجوية والتي ادت الى هجرة الشعب السوري الى الدول المجاورة والى اوروبا.
ومع هذا فقد قامت المملكة كما هي عادتها في استضافة المعارضة السورية في الرياض وجاء هذا القرار السعودي جلياً في المشاركة الدولية بقوات برية وجوية ليؤكد حرصها على حياة شعب سوريا وانه سيظل حياً.. وانه ليس وحده ليستند هذا التوجه السعودي من مكانتها الدينية والعربية والانسانية الدولية وثقة العالم في قرارها وحكمتها على مساندتها الشعب السوري قولاً وعملاً التحالف الدولي ضد التدخل الروسي.
لذلك اقول ان موقف المملكة مع شعب سوريا انما هو يرسل رسالة عاجلة وانسانية لكل شعوب الانسانية الدولية بمشاركتها العديدة في اللقاءات الدولية في مواجهة مخططات نظام دمشق ومعه روسيا، فلم يعد ينطلي على احد عملية مبررات روسيا بأن الامر شأن داخلي.
خلاصة القول فان الموقف السعودي مع الشعب السوري يطالب العالم أجمع بوقفة انسانية تدعم الشعب السوري في موقفه من الظلم الجائر في دمشق، وتحريره من جرائم روسيا الجوية، وعدم السقوط في مستنقعات الكيل بمكيالين مثل الاسلوب الروسي الذي يؤدي الى خلع شعب من وطنه كما حدث في الشيشان وكوسوفا ومن خلفه من اجيال على طريق مثقل قاتم ومجهول.
هذه حقيقة اكدتها المملكة دولياً لانها تنبع بشكل اساسي من مكانتها المحورية والاقليمية والدولية وهذا هو قدرها واختبارها للمساهمة في معالجة الازمة السورية لان الشعب السوري في نظر صانع قراراتها غال وشهد العالم بما فيهم الشعب السوري المناضل بسلامة موقفها الثابت. قال المتنبي:
ودَهْرٌ ناسُهُ ناسٌ صِغارٌ
وإنْ كانتْ لهمْ جُثَثٌ ضِخامُ
وما أنا مِنْهُمُ بالعَيشِ فيهم
ولكنْ مَعدِنُ الذّهَبِ الرَّغامُ

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *