فن الحكم .. ومدرسة عبداللـه
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]بخيت طالع الزهراني[/COLOR][/ALIGN]
** المؤكد أن المهتمين بشؤون السياسة في العالم كله – من اقصاه الى اقصاه – مدعوون الى أن يتاملوا بشكل عميق – ومن جديد – شخصية قيادية فذة اسمها ( عبدالله بن عبدالعزيز ) .. وهم بالتأكيد سيعملون على محاولة سبر غور هذه الشخصية الاستثنائية , التي امتلك صاحبها الإيمان بمشروعه القيادي الإصلاحي, وامتلك العزيمة والثبات في اتخاذ القرار , فكان فريدا في قراراته , وملفتا في خطواته , وعبقريا في رؤاه السياسية .
** وسط هذا العالم الذي يمور بالمحن والإحن والقلاقل والمتغيرات , كان يراقب ويتابع , ولكن بعين صقر , وفكر عبقري , وإيمان مسلم , وعزيمة ملك جاء إلى سدة الحكم من الباب الأمامي , كما يليق بالقادة العظماء , فجاء محملا بالخبرة والشرعية والفكر الاستراتيجي , الذي يستشرف ليس أقصى نقطة في الأفق وحسب , ولكنه استشراف يتعدى الأفق الى ما بعده من عشرات السنين القادمة .
** ( عبدالله بن عبدالعزيز ) زعيم المملكة العربية السعودية , أرض مكة والمدينة حيث منبع الإسلام الذي يدين به ( 6 و 1 ) مليار مسلم يشكلون حوالي 25 % من سكان كوكب الارض , وبلاده تمتلك اكبر احتياطي نفطي , مما يعني قيمتها الاقتصادية الدولية , ويتوزع سكانها فوق أراض هي بمساحة قارة ( تساوي أوربا الغربية تقريبا ) .. واستطاع هذا الزعيم الملهم ان يبحر بسفينة بلاده وسط كل هذه المعطيات وغيرها , من متغيرات وحوادث العصر إلى حيث مرافئ الأمان .
** تلك بالضبط هي عبقرية قائد وازن بين متطلبات وهموم الداخل السعودي , وبين واجبات وحقوق الخارج في علاقاته المصلحية والإنسانية وذات المواثيق الدولية الرسمية , ونجح الى درجة أكسبته حب وعشق مواطنيه إلى درجة الوله , واحترام وتقدير العالم الى درجة إنه في أخر استبيان إسلامي تصدر قائمة الزعماء الأكثر شعبية إسلاميا للمرة الثانية على التوالي .
** هذا القائد الموفق والصالح والمصلح توعك صحيا مؤخرا فارتفعت اكف مواطنيه – دون أن يطلب منهم أحد – ارتفعت تلهج بالدعاء أن يعيده لهم سالما غانما , نعم دعا السعوديون ربهم اسابيع عديدة في المساجد وفي قعر بيوتهم وفي ساعات الليل الاخيرة , حتى اذا ماعاد مكللا بالصحة والعافية انطلقت الفرحة السعودية العارمة تزف ملكها من المطار الى قصره بالرياض , ومن لم تتاح له الفرصة تابع المشهد بعيون مغرورقة بدموع الفرح .
** وبالأمس القريب يضع ( عبدالله بن عبد العزيز ) بصمته المباركة , ويطلق العنان أمام العالم لقراراته التاريخية – غير المسبوقة ـ مسجلا ومن جديد دفقة هائلة جديدة في شراريين مواطنيه ووطنه , الذي احبه بشكل استثنائي واحب مواطنيه , فبادله الشعب الحب بأضعاف مضاعفة , تليق بهذا الملك الطيب القلب , نظيف الداخل , والشفاف , والذي اعتمد الصراحة والمكاشفة والتلاقي الحميم مع أبناء شعبه , اعتمد كل ذلك منهجا وسياسة ورؤية .
** ما فعله ( عبدالله بن عبدالعزيز ) كملك لدولة كبيرة على خريطة العالم , وكمفردة مهمة في ميزان الامم , ليس سهلا ولا يسيرا ولا هو مجرد حالة انفعالية , ولكنها رؤية حاكم غير عادي , وزعيم فذ امتلك الحكمة وبُعد النظر , ولذلك فإن فلسفة خادم الحرمين الشريفين في القيادة تستحق وبجدارة أن تُدرّس في اعرق الكليات السياسة لأكبر جامعات العالم , ليستنبط منها الدارسون ( فنون الحكم .. من مدرسة عبدالله ) .
التصنيف:
