ظواهر انحدار خلقي تتبدى
إنّ المجتمعات الإنسانية انما تحافظ على تماسكها وترقيها في الحياة بالأخلاق وحسنها بالتزامها بقيم إنسانية يرسخها الدين، واذا غابت هذه الاخلاق عنه تدنت الحياة فيه في كل الجوانب، لذا فالاخلاق في ديننا الحنيف “الاسلام” أحكام ثابتة مثلها مثل كل ما جاء به من احكام، وليست أمراً متروكاً للفرد يختاره أو يتركه. بل جلها من الواجبات الشرعية، وكل أضضادها من الرذائل كبائر ويغفل عن ذلك الكثيرون وما تنشر أخباره الصحف في سنواتنا الاخيرة يشير الى ان افراداً في مجتمعنا بل وتيارات بدأت تتخلى عن كثير من القيم الانسانية الكبرى، فالنظرة المتدنية للمرأة أخذت تفتح ثماراً منتنة فالتحرش بهن حتى بالصغيرات منهن اصبحنا نسمع عنها كل يوم والعدوان على الزوجات والاخوات باليد وبسوء اللفظ أصبح عادة عند بعض الازواج والأخوة. بل وجل الأقارب، وقد كنا فيما مضى نحرم تعليمهن، ثم لما أبحنا ذلك وعرفنا نفعه المادي، أصبح متدني النظرة اليهن يلحقهن بالتعليم لينتفع فيما بعد برواتبهن فغايته هي هذه، ويبقى على سوء معاملته لهن، لانه لا يراهن يستحقين ما يستحقه، وتحمل احداهن أعلى الدرجات العلمية ولا تتغير النظرة اليها من البعض حتى من يظنون انهم على علم فهي لا تستطيع ان تنجز من اعمالها شيئاً الا بوكيل رجل، ونسمع عند اختلاف الرأي حتى مع العالمات منهن ما يندي له الجبين من تهم منحطة ومع ذلك لا يظن انه اساء الى انسان مثله وما لم نواجه مثل هذه الظواهر بحزم فانا نفرط في مجتمعنا واستقراره .وظاهرة التحرش ان لم نواجهها بعقوبات شديدة وبوعظ صحيح يبين الاحكام للناس بوضوح، ونرى اليوم هذه الجرائم التي تقع في محيط الاسرة مما لم نكن نعرفه من قبل ، من الاعتداءات البدنية التي تبلغ حدتها ان تؤدي الى الوفاة فالابن يقتل اباه وامه ويعتدي على اخيه وابن عمه ونقرأ عنها في الصحف بين الحين والآخر، وتناول المخدرات والخمور، والتي تقود الى الكثير من الجرائم داخل الاسرة وخارجها، وحتى رأينا من مدمنيها من يسهل السيطرة عليه ذهنياً فيلحق بقطعان الارهاب التي تقتطع من مراهقينا بعضهم لتدني اخلاقهم وسوء تربيتهم ونحن دوماً لا نسائل أنفسنا عن أي تغيير يحدث في مجتمعنا الا بعد ان يستفحل امره ولو واجهناها عند حدوثه لاستطعنا ان نقضي عليه او على الاقل قللنا آثاره الى ابعد حد، فاذا تلفتنا خارج الاسرة وجدنا بؤر فساد تتوالى في الظهور أدناها الغش والتزوير ،الذي يصبح يصنعه من يوكل إليه توثيق المبايعات والممتلكات، فرأينا في بعض كتابات العدل صوراً فادحة من تزوير الصكوك لأراضي تنهب بملايين الأمتار ويزداد الفساد سوءاً اذا مس المشاريع فقدر التمويل لها باضعاف اضعاف ما تستحقه وأوكل تنفيذها ممن يجعلها تتعثر لأن حقوقه لا تصل إليه إلا بشق الأنفس وترى المال العام نهباً بين أيدي بعض من خلاق لهن ويزداد الفساد سوءاً في مجال التجارة فتمتلأ الأسواق بسلع مقلدة ومغشوشة حتى في سلع البنيان وما تقام به من المشاريع الكبرى، وتتعاظم الاخطار ولا ترى مواجهة حقيقية لكل هذا وبحزم وشدة يمنع عن هذا المجتمع الاخطار وترى شركات تأمين تساعدها انظمة على استلاب اموال الناس، فلا تعطيهم مقابلها الا ما يجعل ارباحها تتعاظم ويقل ما يحصلون عليه بسبب هذا من خدمات وتراها تفرض ما تشاء حتى في مجال الصحة ولا حسيب عليها ولا رقيب، يدفع المواطن أقساط التأمين فاذا استدعت الحاجة ان يحصل على مقابلها خدمات هي في صلب العقد وجدت لعدم الوفاء بها تبريرات لا حصر لها ولو كنا نعبأ بالاخلاق ونعلم قدرها لما حدث شيئاً من هذا في مجتمعنا فهل لنا أوبة لحسن الاخلاق والتحلي بالفضائل التي هي من الايمان والتخلي عن سيئها في سائر الرذائل لاستطعنا ان نرقي بمجتمعنا لمصاف الدول المتقدمة فهل نفعل هو ما ارجو والله ولي التوفيق.
ص. ب 3548 جدة 21488 فاكس 6407043
التصنيف:
