شكراً فخامة الرئيس عدلي منصور

كنت اشرت إلى انه في العدد (8464 ) من صحيفة المدينة السعودية وبتاريخ 26 /12/ 1990م أي قبل ربع قرن كتبت مقالا في زاويتي المعهودة ( في وضح النهار) تحت عنوان (ابناء النيل ورد الجميل ) وأشرت فيها إلى بعض مآثر الشعب المصري ومواقفه البطولية . وفي 26 /1/ 2014 م من هذه الصحيفة الغراء البلاد كتبت مقالا تحت عنوان ( مصر واستحقاقات خارطة الطريق ) وبين المقالين عدة مقالات كررت فيها دوما التأكيد أن شعبا مثل الشعب المصري الأصيل لن يسقط يوما من الأيام حتى وإن تداعت عليه الأمم بفضل الله ثم بطيبة اهلها الطيبين البسطاء في معيشتهم العظماء في تعايشهم الفخورون بتاريخهم لكن قد يعتريها احياننا اختلالات تفرضها الاحداث سواء المجاورة او لكون مصر كيانا مهما على مدى العصور.
ولست هنا بصدد تفصيل ذلك فقد يحتاج إلى مطولات وقد لا اوفي مصر حقها .. وايضا مما لاشك فيه إن مصر في العصر الحديث مرت بأحداث جسام ابتداءً من ثورة 52 حتى تاريخه ولكن ما يهون تلك الأحداث رغم فداحتها عمّا حدث في الثلاث السنوات الأخيرة أن أعداء مصر وإن تعددوا وتحالفوا كانوا دولا معادية . بعكس ماحدث أخيرا بعد ما أسميته منذ البداية بانتفاضة 25 يناير 11م وليس ثورة لأن الثورة في العادة يكون لها قائد ، وإلا اصبحت فوضى وهذا ماحدث حينما اختطفت الانتفاضة بفعل فاعل داخلي موجه من الخارج في لعبة جديدة بدلا من ان تستخدم الدول المعادية الحكومات الآن نجدها تجد في الجماعات بغيتها وخير من ينفذ مخططاتها بعد ان رعتها وربتها وهيأتها للفتك بالدول العربية.
وحقيقة لم اقلق على أي بلد مثلما قلقت على مصر ولا أخفي أنني كنت متشائما ليس تقليلا من قدرة الشعب المصري وقواته المسلحة ، لكن كما اشرت في مقالة سابقة مما كنت اراه من تغرير وخطى متسارعة كلها تصب في اختطاف مصر وتحويلها لكعكة قابلة للتقسيم السريع وتفريغها من مفهوم الوطن الواحد والوطنية الرائدة إلى مكان إقامة وتوزيع ادوار تجعل من مصر دويلات او ملاحق لدول أخرى . ولكن – ولله الحمد – باء المتسرعون بالتعثر والفشل الذريع وقيض الله لمصر من رجالها من كان اهلا للمسئولية ، فكان قائد الجيش الفريق أول عبدالفتاح السيسي ليكون رجل المرحلة وإسترجاع الإنتفاضة وتحويلها إلى ثورة وطنية خالصة من خلال تظاهرة وملحمة 30 يونية ، ثم تلاه التصويت على الدستور والذي لخص النتائج بأرقام لاتكذب . ثم ماتبع ذلك من خطوات كان آخرها التصويت الرئاسة.
وحقيقة مثلما اشدنا بالمشير عبدالفتاح السيسي فإن هنالك ايضا حكيم المرحلة ومن أدارها بحنكة وتروٍ هو الرئيس المؤقت ، الرئيس الأكثر حكمة وجرأة ورباطة جأش وتروٍ المستشار( عدلي منصور ) الرئيس الذي فعلا انتقلت معه مصر من مخاض تجربة مريرة واليمة إلى عودة الدولة بكل مقوماتها ، فكان رجل الدولة الذي عاش عاما كاملا مليئا بالحراك السياسي والإداري الأكثر نضجا ونجاعة ، وسلم مصر بعد أن ثبت خارطة جديدة للدولة المجيدة بإذن الله.
فشكرا فخامة الرئيس فمثلما كنت منحكا وإداريا ناجحا وكنت حازما من غير بطش وعطوفا من غير تهاون ، كانت دموعك تسابق كلماتك في أكثر من مناسبة أكدت أنك إبن مصر الوفي الذي يعايش آلامها وتواقا لتحقيق احلامها ,.شكرا و نتمنى لمصر الحبيبة أن تكون قد تجاوزت أخطر مرحلة مرت بها منذ عصور بفعل بعض من ابنائها الذين خانوا الامانة وطعنوا الوطن وتمردوا على الثوابت . ونسأل الله ان تكون آخر الازمات وان يتحد ابناء الكنانة حول قيادتهم الجديدة لتكملة خارطة الطريق للنجاح والتوفيق بإذن الله نحو مستقبل أكثر اشراقا . فمصر بعد الدستور تتطلب أن يبتعدوا عن العودة للخوض في الماضي لأن ذلك عودة للخلف قد تكلف لاسمح الله كثيرا .
لقد تحمل الرئيس المؤقت عدلي منصور والرئيس المنتخب المشير عبدالفتاح السيسي ، بشجاعة محطمي خط بارليف رجال العاشر من رمضان 93 .. فمعهما نجت بفضل الله مصر بل كل الدول العربية من مأساة تستهدف كل كياناتها ومقدراتها ولعل ذلك يكون داعما لرسم خارطة طريق تنقذ تونس وليبيا وسوريا والعراق واليمن والصومال مما حلّ بهم . جنب الله مصر والأمة كل شر هذا وبالله التوفيق.
جدة .. ص ب ـ 8894 تويتر ـ saleh1958

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *