عرفته منذ ما يزيد عن العشرة أعوام، لم يكن هناك علاقة مباشرة إلا مع أصحابه ومن هم حوله وقد التقيته مرات قليلة على عجل .. كان يعمل بكل جد ومثابرة فهو يذهب في الصباح الباكر لعمله ويعود في الساعة الثالثة ظهرا تقريبا، وفي الأزمات عمل أياما طوالا دون أن يعود إلى لمسكنه، دائما يقود سيارته بنفسه، يبادرك بالسلام ويرد عليك لو سبقته بكل احترام، متواضع ويشهد له من تعامل معه، ولم يغير ذلك في قوة شخصيته وهيبته.
أما الآن وقد زادت المهام وتعلقت عليه الآمال، فلا مناص من استقبال الطلبات المباشرة وغير المباشرة، ولن يستطيع الانشغال بالاحتفالات أكثر من متابعة مدينته ومشاكلها الكثيرة، فالزيادة السكانية وغلاء الأراضي وشح الوظائف وكبر المدينة، كل ذلك يستدعي التشمير عن السواعد والبدء في مجابهة الأعمال المتراكمة والمشاريع المتعثرة، حتى لو تأفف المستفيد من التعثر والمماطلة لأن الشعب أول وأولى.
ليس لدي شك بأن القائمة التي سيجدها على مكتبه كل صباح طويلة ومن كل حدب وصوب، ولكن العزيمة والإصرار تغير المحال وتفتك بالروتين وتسير بالبيروقراطية على خط مستقيم.
نتمنى منه أن يباشر بنفسه التأكد من التقارير التي تصله عن المشاريع وسير العمل بها والمعوقات المصاحبة لها، ليس من باب التخوين ولكن من باب الأمانة التي يحملها على عاتقه، وإذا عرف أصحاب الضمائر الميتة بهذه المتابعة فلن تسول لهم أنفسهم المجازفة واللعب بالنار.
نستميحه عذراً بأن يتكرم وينزل لشوارع المدينة بشكل دوري ويزور الأحياء القديمة وأحياء المدينة البعيدة عن المركز، فقط ليعرف جودة أعمال الشركات التي تنفذ بعض الطرق، وليتابع المشاريع التي لا تنتهي أما لطول فترة المشروع أو عودة الصيانة لتلك الشوارع مرات عديدة.
وفي تجواله سوف يرى المخططات الكثيرة الخالية داخل وفي أطراف المدينة والكثير من أبنائها لا يملكون منها حتى أمتار، وليكن ذلك محفزا على متابعة مشاريع الاسكان بالمدينة ليتم إنجازها بشكل سريع ومرضي، فيكون هو رائد هذا العمل الخيَر فيقتدي به بقيه المسؤولين.
المدينة بها أصناف من الناس ليسوا من أبناء هذا البلد، نجدهم يسألون الناس عند الإشارات وفي المساجد وفي الأسواق وفي كل مكان، وقد أصبح بعضم يضايق الناس بالإلحاح والإحراج أمام الآخرين، وقد يشكلون خطراً قادماً نحن في غنى عن انتظاره لو تعاملنا معه من الآن.
ولابد من الاهتمام بالشباب; فالفراغ القاتل والبطالة قادتهم للتفحيط وإزهاق الأرواح وترويع السكان، ووصل حال بعض الشباب لتعاطي المخدرات والمسكرات واقتراف الجرائم بأنواعها دون خوف لعدم وجود رادع حقيقي وكاف.
القائمة طويلة وهي بين يديك {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ المُؤْمِنِينَ}.
أرجو أن يكون مبدؤك العمل بنصيحة أبيك لأن المواطن أول شيء وقبل كل شيء، وعليك بالصبر والتأني والتحري، والله يطرح فيك البركة .. ومرحباً تركي.
والله أعلم

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *