سر نجاح التنمية.. جودة العلم
يُعد من نافلة القول ونحن نقرأ بيان ميزانية المملكة لعام 1437 – 1438هـ بأن التنمية هي عملية تغيير اقتصادي واجتماعي شامل، وان تحقيق ذلك يحتاج اضافة معنى جديد وقيمة جديدة.. فصار مفهوم التنمية وسر نجاحها اليوم هو جودة العلم.. التي تعني تنمية الانسان. وانه لا تتحقق اهداف التنمية الا عن طريق جودة العلم من اجل الانسان فهو ثمرتها وبذرتها في آن واحد بل هو صانعها وهو غايتها المنشودة.
وفي ضوء هذه الميزانية الجديدة تشهد ارقاماً كبيرة توحي ان تعطي اشارات لطفرة اقتصادية هائلة تدعو بطبيعة الحال الى التأكيد على سر نجاح التنمية هو عنصر جودة العلم الذي يتركز على منطق العقل. وهذا الامر يحتاج الى ضرورة لتغيير العملية التعليمية، والتطوير هناك ابعاد تتعدى المعنى المباشر لعملية التطوير وبمعنى التحديث ولكنه تطوير ذو بعد تنموي مستقبلي. وهذا المفهوم الجديد لجودة العلم يركز على ان عملية التطوير يجب ان تكون شاملة لكل مراحل التعليم، بل لكل عناصر العملية التعليمية، وتدريب العقل بصورة مستمرة من اجل القدرة على هذا الاستيعاب المطرد للمعارف الذي ستقود الى نجاح التنمية وتحقيق اهدافها.
فلتكن لدينا صحوة جادة لتحقيق الجودة ومعاييرها في المنظومة التعليمية في جميع مراحلها تساهم في تحقيق اهداف التنمية الشاملة لان هذا هو سبيلنا نحو اللحاق بعالم المعرفة بفكر (معايير جودة العلم) وهذا يعد سر نجاح التنمية.
لقد اظهرت تجارب الشعوب ان النجاح والتقدم لا تكون بمقترحات ومشاريع ومرافعات للدفاع عن الشباب، بل يكون للبلدان التي تقيم نظاما تعليمياً متطوراً وجهازاً تربوياً خلاقاً قادراً على توفير متطلبات واحتياجات خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية من الطاقات البشرية بمستوياتها واختصاصاتها المختلفة من فنيين ومهندسين ومعلمين وباحثين في اطار معايير جودة العلم..
ومن هذه النظرة اقول ان التعليم الجيد هو خط الدفاع الاول للمملكة لان بطبيعته حدث عن المستقبل هو حديث عن صورة الغد التي يحققها العلم الجيد للوطن ولابنائه معاً وبالتالي سيكون سر نجاح لتنميتها الوطنية.
ومن هذا المنطلق فإن تطوير النظام في المملكة بين الامل والواقع، فالواقع يتمثل في الحقيقة ان كل مشاكل التعليم في المملكة تكمن في كتب المراجعة في المواد المختلفة التي تروج لها الاعلانات ، وهذا ما يعكس واقعنا التعليمي الذي لا يجعل التلميذ يضطر الى التعليم ولا الى التحصيل ولا الى الفهم ولا حتى الى قراءة المنهج وكل ما يحتاج اليه هو حفظ الاسئلة التعليمية المتوقعة، وحفظ الاجابات النموذجية التي غالباً ما ستحصل بموجبها على الدرجات العالية.. وهذا هو اسلوب (اطفاء مصابيح العقل) لدى التلميذ لا لن يحتاج الى القراءة والتفكير في كل جوانب مواده الدراسية.
وطالما ان التعليم قضية امن قومي وليس فقط قضية كل بيت.. ولان التعليم هو الجسر الحقيقي للعبور الى المستقبل ولان التعليم الجيد طريقنا الوحيد لانتاج اجيال جيدة واجهزة للمساهمة في تحقيق اهداف التنمية الشاملة التي وردت في الميزانية الجديدة.
وبكل صراحة ووضوح اقول ان تطوير التعليم هو الوسيلة لانجاح التنمية في بلادنا، وهو من ابرز القضايا التي يجب ان تستأثر باهتمام الجميع ذلك ان التعليم هو بداية المملكة الحديثة نحو المستقبل، وسبيلها للنهوض بالوطن ومن ثم فان (جودة التعليم) اصبحت من اهم معايير التقدم لاعداد الطالب لحياته المستقبلية واكتسابه للمهارات والمعرفة، يتعلم كيف يُعلم، ويقف نفسه افضل من ان يلقن قيس اذا تعلم كيف يصطاد لن يحتاج الى من يعطيه سمكة.
خلاصة القول ان جودة العلم ستكون سر نجاح نهضتنا التنموية لانهاء قاطرة التنمية وايصالها الى اهدافها بمعنى آخر ان التعليم الجيد هو المحرك الاول والاخير لتحقيق اهداف التنمية الشاملة في المملكة على ايدي اجيالنا من اجيالنا من الشباب المتميزين.
التصنيف:
