مصائر شعوب ومصالح حكام

لاتستطيع أي تحالفات لمصالح (إقليمية كانت أو دولية) أن ترهن إرادة وطن, قبل أن يبادر هو برهن خياراته أولا. تشرح هذه المقولة الوضع القائم للواقع العربى, فحين ظن الحكام أن العلاقات العامة ضمانة للتهديدات الإقليمية أو الازمات الداخلية, بات الوطن العربى متخوفا بين حدوده .
فعلى مدى عقود تعامل الحكام العرب مع أقدارهم بما هو أقل من قدراتهم! فوصلوا بأوطانهم إلى شفا الجرف, وأصبحت الأوطان على أيديهم كبيرة الحجم هائلة الصورة, محدودة التأثير, مغلولة الايدى.
ويحضرنى هنا الأتفاق الذى تم بين إيران والغرب،ومن بعده تم رفع العقوبات على إيران، حيث نستخلص حال واقعنا العربى الأن, فقد جلس العرب ينتظرون ما سوف يسفر عنه تلك الإتفاق حينها, كأن الأمر لا يعنيهم, إرتكنوا على صدقاتهم وعلاقاتهم, قدموها على خياراتهم, ضحوا بالمعنى الحقيقى لأمنهم القومى.
فماذا فعل العرب تجاه محاولات إيران التمدد بنفوذها خارج حدودها؟ ومحاولاتها الحصول على التكنولوجيا النووية؟ وعقد صفقات السلاح؟ كان أولى بهم مواكبة الحدث, إصلاح البيت العربى, والحصول على هذ التكنولوجيا بالعلم والمعرفة, وليس بالشراء والمال.
فالنفوذ المتنامى لإيران فى العراق المتسبب الأول فيه هى بعض الأنظمة العربية, حين جلست على كراسى المتفرجين, تشاهد الغزو الأمريكى وتسريح الجيش العراقى, ونهب مقدراته, وتدمير بنيته, ولسان حالهم أنه هو السبب. وليس هكذا تدار السياسة! الأمر الذى أتاح لإيران الفرصة فتمدد نفوذها فى العراق
وفى سوريا أيضا، ومع رفضنا التام لأستمرار “الأسد” على كرسى الحكم للأبد, إلا أنه وجد إيران داعما لنظام حكمه إقتصاديا وعسكريا وسياسيا, فهل له من خيار أخر غير الأرتماء فى الأحضان الإيرانية!؟ وأين ستكون سوريا فى حال بدء مواجهة عربية مباشرة مع ايران؟ فاللمرة الثانية ترك العرب جزء من الوطن العربى فريسة سهلة لصاحب المصلحة الإيرانى، ولم يعى بعض الحكام أن السياسة هى فن الممكن, فجعلوا سياستهم فى الخفاء, ونزلوا بمطالبهم, فتأثرت أهدافهم وهيبتهم. وكما يقال إنه “عندما تنحرف السياسة من القاعات المضيئة الى سراديب المخابرات حينها تحول الحقوق إلى صفقات مشكوك فيها”.
أعلم أنها لعبة السياسة! ولكن! وسط هذا التزاحم بين الحقائق و الأوهام لابد وأن تطفو الحلول. وأن عدالة القضايا العربية بدون قوة ستكون عاجزة أمام مصائرها, كما أن القوة بدون عدالة تنصف وترد الحقوق ستكون ظالمة.

[email protected]

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *