عبدالله فراج الشريف

في حدث جدة الكارثي في أربعاء مدينتنا الجديدة، الذي اعاد الى ذاكرتنا ما حدث قبل عام وأشهر، حيث جاءت الصورتان متطابقتان، وزاد الحدث مرارة، وهذه الخسارة الفادحة في المنطقة التاريخية، بسقوط عدة مبان تاريخية، كانت تشير بوضوح لما تمتع به سكان هذه المدينة الساحلية الرائعة من حس حضاري راقٍ، والمنطقة التاريخية في جدة اضيرت بما عانته من اهمال متلاحق، ينال جل مواقعنا التاريخية الآثارية، خاصة منها الإسلامية، المتعلقة بالفترة الأولى من تاريخ الإسلام، ثم العصور التي تلت، والتي اختفى جلها اليوم من أرضنا، التي شع منها نور هذا الدين الحنيف إلى كل أرجاء الدنيا، وخرج منها الدعاة الأول إلى كل العالم المعمور آنذاك، يدعون الى اعتناقه ويبشرون بمحاسنه، وساعد على ذلك وجود ثقافة رديئة انتشرت منذ عقود رسخت في الأذهان ان العناية بهذه الآثار وسيلة للشرك، وأن عودة المسلمين -كما تزعم- الى الشرك ممكنة في هذا الزمان، ولحمايتهم من ذلك فلتهمل الآثار.
ولعل هذه الثقافة سولت لبعض الأفراد بالاعتداء على المواقع الآثارية والتاريخية لهدمها وطمسها، مما نسمع أخباره كل يوم، ولا يجدون رادعاً لما يفعلون حتى هذه اللحظة، ووصلت الهيئة العليا للسياحة والآثار متأخرة، لتبحث عن مواقع تاريخية طمست معالمها، وآثار لم ينقب عنها بعد، ومن عرف المدينتين المقدستين، مكة المكرمة والمدينة المنورة قبل ستين عاماً، فإنه اليوم لن يجد فيهما من هذه الآثار شيئاً ظاهراً، حتى إن المباني في سائر مناطقنا الا ما قل وندر لظروف خاصة فرضت المحافظة عليها، والمحافظة على الآثار معيار مهم لتقدم الأمم وتحضرها.
ما لم نحاول إيجاد ثقافة المحافظة عليها وصونها لدى جميع افراد مجتمعنا، وقمنا رسمياً بحراستها ومنع الاعتداء عليها، فإننا سنثبت أننا لا نزال في سلم التقدم نحبو، فالفترة التي كان فيها العداء للآثار ثقافة تشيع يجب أن تنتهي، وتطوى صفحتها لغير رجعة، لمصلحة الوطن وثقافة أهله، فهل هذا ممكن، هو ما أرجو والله ولي التوفيق.
فاكس: 6407043

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *