انا ادرك ان كتاب السياسة في بلادنا نادرون، ندرة الكبريت الاحمر كما كانوا يقولون في الماضي، فكثير ممن يتحدثون في السياسة عندنا يلبسونها اردية متنوعة الا رداء السياسة، فهذا يلحق الحديث السياسي بالحديث الطائفي الكريه الذي ينهي عنه العقلاء، وهذا يجعل من مقاله حديثا في العقائد، وذلك يجعل من الحديث في السياسة حديثا شعوبياً مراً، اما السياسة والتي لها علم معروف ولها مبادئ وقواعد ثابتة فلا احد يعرج عليها بحديث واضح، يبلغ للناس اننا في هذه البلاد قد نختلف مع الناس سياسياً، ولكنا اختلافنا معهم لا يرجع الى ما يدينون، ولا يرجع الى انه ليس من طائفتنا، او ليس من جنسنا، فكل هذه الامور في الاصل لا يبنى عليها اختلافات قد تشعل حرباً بين الناس، ولكن السياسة اذا استهدف عدو مقدرات الوطن، ندعو العقلاء الى الذود عن اوطانهم، وبذل الغالي والنفيس في سبيلها حتى تنتصر على اعدائها، والحرب الدينية بين اهل القبلة الواحدة تضر بمجموعهم، ولهذا فالعقلاء لا يرون في اختلافاتهم سببا للحرب ابدا، وقد عاشت امتنا المسلمة بكل طوائفها زمناً طويلاً نتعايش، وهي مختلفة في مسائل، ولكنها لا تجعل من هذا الاختلاف اسبابا للحرب، والمسلمون كثير منهم لديه اختلاف مع الآخرين في نفس الدائرة اعني دائرة الاسلام، ولو ذهبوا يتقاتلون من اجل هذا لما بقي سلم بينهم ابدا، وحاشا ان يكونوا كذلك، فهم يدركون ان الدين في اصل عقائده وشرائعه يحرم عليهم دماء بعضهم بعضاً، ويتذكرون كلما عنت له افكار كهذه قول سيدنا رسول الله – صلى الله عليه وسلم – (لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض). فكل حديث طائفي هو حديث شر لا ينتفع منه سوى اعداء الامة الحقيقيون وعلى رأسهم الصهاينة الذين يتربصون بأمننا ليستولوا على اعز ما يملكون “الارض المقدسة في فلسطين” والتي قال عنها ربنا (سبحان الذي اسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام الى المسحد الاقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا انه هو السميع العليم) وليجعلنا ننشغل بحروب جانبية بيننا لنضعف قوانا، ويزدادوا قوة يرحبوننا بها، ويبعدوننا عن غاية امتنا في الانتصار لدينها، والحفاظ على وحدتها مهما اختلفت دولها، والضرر كل الضرر ان نرى دول من دولها ان بعض دولنا الاسلامية، اشد عداء لها من هؤلاء الصهيانة، او يكون لها بهم علاقة تسعملها ضد المسلمين، وفي هذا الزمان التي اختلطت فيه المفاهيم، واصبح بعض اهل القبلة ينضمون الى اعداء الامة ويحاربون بعضها من منطلق ان اعداء المسلمين اقرب اليهم من بعض دول المسلمين، هذا هو الداء الذي سيضعف المسلمين كلهم، وقد وقى الله بلادنا فلم تلتحق بأي احلاف مع اداء الامة في مقابل بعض دول المسلمين، كما فعلت بعض دولنا الاسلامية، بل حتى وكان لها مع دولة العدو الاول للمسلمين دولة الصهيانة علاقات قوية ثابتة تزيد قوة مع تقادم الزمان، وتسعى لترسيخ هذه العلاقة بحجة انها ضرورية لتلتحق باتحاد دول غير اسلامية، ترى ان مصالحها لا يتحقق الا مع اتحاد معها، اما المسلمون فهم اخر من تفكر فهم، والعدوان الذي يقع عليهم لا يعينها الا ان تتخذ منه دعاية لها في ظروف غامضة، لم تحقق للمسلمين اي انتصار على عدوهم، وعلى المسلمين ان يفكروا بعد الآن في مصالحهم الحقيقة في ان ينضم بعضهم الى بعض ويبنون سياسة تعتمد على التفاف جاد حول بعضهم للقضاء على اعدائهم، فان لم يستطيعوا فعلى الاقل ان يكفوا اذاهم عنهم بوحدة مواقفهم الحقيقة لا تلك المواقف الدعائية التي تزول بزوال ما قصد تحقيقها فهل يفعلون هو ما ارجو والله ولي التوفيق.

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *