بطبيعة الحال ليس هناك مفر ، فهم بيننا وأمامنا وخلفنا وتحتنا وفوقنا ايضاً ، لا يستطيع أي (إنسّي) أن ينكر وجود أي (جنّي) فهذا الأمر مذكور في القرآن الكريم ونحن مؤمنون به رغم إستتارهم عنّا. لكن كم نحن مسكونين بالأساطير وبعض الأمور الواهية التي خلطت الحابل بالنابل لدينا وجعلت الخرافات تنخر في عقول البعض حتى العظم .
ترى هل توطدت العلاقات والصداقات بين الإنس والجن (وأنا ما أدري) بحكم التطور التكنولوجي لدرجة أنهم قد أصبحوا يخططون ويتآمرون ويدفعون البشر للفساد والتزوير والاختلاسات ؟! اذا كان الأمر كذلك فبشرى لكل المفسدين ، لقد حصلتوا على (شماعة) وهو جنّي مُساعد لتعلقون عليه اخطاءكم وفسادكم عندما تتهمون بقضايا فساد إداري أو مالي وماشابه ، وماعليكم سوى تبرير موقفكم وأنتم تدافعون عن أنفسكم قائلين : بي مسٌ من جان ولا أعرف كيف (وزّني) الشيطان لعنة الله عليه وجعلني اختلس أو أزور !.
ماجعلني أدخل (برجلي الشمال) عالم الجن الخبر الذي نشر اخيراً ومن بعد ثلاث سنوات عن قضية (قاضي الجن) كما عُرفت إعلامياً واجتماعياً والتي شغلت الرأي العام في تورطه وغيره بأمور فساد إداري ومالي وقد تخللت تلك السنوات تأجيلاً بالنطق بالحكم لعدة مرات ، أفادت المحكمة الإدارية بالمدينة المنورة قبل أيام بأن هناك عدة اخطاء في اجراءات الضبط وقد تم تبرئته (قاضي الجن) ومن معه من التهم الموجهة والمنسوبة إليهم !
اذن رفعت الجلسة ، ومع احترامي لن أخوض كثيراً في مجريات الواقعة لكني أرى أنه لابد من مقاضاة (الجني اللص) واستجوابه وأخذ أقواله ، واقترح ايضاً أن يتم تشكيل لجان متخصصة متمرسة ليتم فحص المتهم فيها ( صاحي ولا مب صاحي) وتشخيص حالته بعد ثبوت سلامته النفسية والعقلية على رقاة معتمدين ليرقوه ويقرأوا عليه ماتيسر من الذكر الحكيم ونعرف بعدها ما إذا كان هناك جني (نصاب) يتلبسه أم لا !!
فنحن دائماً ما نسمع عن قصص تلبس ودخول الجن في الإنس ، فيدخل – كما يقال- لإساءة مباشرة له أو لإزعاج أو لجمال إحداهن واللي يقهر “تلقاها شبه العنز” ولله في خلقه شؤون هذا لا يعنيني ، مايقلقني حقاً هو أن الأمر تطور فأصبحوا يتلبسون الإنس لأغراض مادية وإجرامية. وبحسب ما حدثني جنّي محترم أعرفه منذ سنوات وأثق به أن هناك العديد من (الحيل) التي يمكن للإنسّي استخدامها والعمل بها والاستعانة فيها (بصديق جنّي) حتى لو بدت سخيفة وغير مقنعة للآخرين ، وقد أغواني (النصاب) ايضاً وأبدى استعداده لمشاركتي مخططاً فاسداً سوف يزيد لا محالة من رصيدي في البنك ، وبدأ يوسوس لي غير إني تعوذت في حينها من الشيطان الرجيم ، فبقي هو واختفيت أنا !.
وقبل أن أودعك أتركك يا عزيزي القارئ لضميرك (مع قرينك) وأتمنى لكم يوماً سعيداً ، فسوف يطول المقال أكثر من اللازم اذا تحدثت بكل شفافية قد يطالها البتر وعدم النشر ، ولكن قبل أن أرفع قلمي المسكون (بجنّيات أفكاري) ومن على هذا المنبر العظيم سيداتي سادتي أقدم لكم كامل استعدادي وتطوعي للقراءة على أي متهم وحالة مشابهة بها مسٌ من الجان والعياذُ بالله ، وإني أشهدكم جميعاً (نفراً نفراً) بأني لا أرجو من هذا العمل غير الأجر والثواب. نكمل كلامنا وألقاكم بعد ثلاث سنوات إن شاء الله عندما يصدر الحكم النهائي ونعرف هل الجني تلبس الإنسي أم الإنسي نصاب ومفتر.

[email protected]

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *