(باروكة) صحفي تحت التمرين
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]علي خالد الغامدي [/COLOR][/ALIGN]
عرف الصحفي الجديد اهتمام الجريدة بالأخبار الطريفة فأحضر معه عربوناً، أو مهراً ثلاثة اخبار بعيدة عن الواقع، والتصديق، قريبة جدّاً من الخيال لعلها تنال إعجاب مدير التحرير الذي عليه ان ينقل هذا الاعجاب بدوره لرئيس التحرير فتحصل الموافقة..
وأهم، وأبرز، وأطرف هذه الاخبار الثلاثة الخبر رقم واحد..
يقول الخبر: \”فقد ثلاث شبّان رؤوسهم في منطقة الكورنيش قبل ان يتمكن عدد من المتنزهين من إعادتها\”..
وتقول التفاصيل ان الشباب الثلاثة كانوا يسيرون بسرعة جنونية في طريق كورنيش جدة عندما سقطت رؤوسهم، او طارت في الهواء \”اي ان الشباب الثلاثة طارت \”باروكاتهم\” في الهواء نتيجة السرعة الزائدة التي كانوا يسيرون بها، والهواء الشديد الذي سحبها من داخل السيارة..؟
وكنت – الواسطة – لإقناع رئيس التحرير بوجود علامات \”موهبة\” لدى هذا الشاب، وقدمت له الاخبار الثلاثة دليلاً على موهبته، أو عنوانا لموهبته \”وأشّرت بالقلم على خبر الرؤوس\” بالذات ليستمتع رئيس التحرير بقراءة الخبر من جهته، ويعلن عن موافقته بالتحاق الصحفي الجديد \”خاصة ان هذا الصحفي يضع طموحاته على كتفي لقبوله زميلاً جديداً\”.
بعد أن قرأ رئيس التحرير الاخبار الثلاثة وكانت مكتوبة على الآلة الكاتبة\” قال لي: ليس سيئاً، لكنه ليس صحفيا بمعنى الكلمة \”حتى ولو كانت رغبته أن يكون كذلك بعد أن رأى غيره يهجم على الصحافة، ويقتحم ابوابها، ونوافذها، وجدرانها\”..!
وإن كنت حريصاً على تعيينه تكون مسؤولاً عنه، وعليك أن تتحمل نتائج، وعواقب ما يحمله لك من اخبار، ولقطات، وموضوعات من هذه النوعية التي أمامي الآن..!
بعد أن تم \”تثبيته\” في الجريدة استدعيته إلى مكتبي لأعرف منه اسماء أبطال \”الرؤوس الثلاثة\” التي طارت في الهواء بسبب السرعة الجنونية فتردد قليلاً، وحاول ان يعتذر، وبسبب اصراري وافق على الحديث \”ونصف وجهه نحوي، ونصفه الآخر نحو ارضية المكتب\” وقال: كنا ثلاثة شباب نمتلك سيارة لأول مرة، وقررنا ان نذهب لمنطقة الكورنيش الذي كان في تلك السنوات الخوالي فسيحاً، وواسعاً، ويفتح النفس، وليس فيه الزحام الذي هو فيه الآن، أو المشروعات الاستثمارية التي سدت كثيرا من طرقه، وحجبت كثيرا من هوائه النقي..
كان \”الشعر الطويل\” في تلك الأيام – الربع الأخير من القرن العشرين – هو عنوان الشباب المراهق، كان ثلاثتنا يُعاني من نقص في كثافة الشعر من الامام .. ومن الخلف فاشترينا \”ثلاث باروكات\” ووقفنا أمام المرآة ربع ساعة تقريبا لتثبيتها، وانطلقنا لكورنيش جدة، وهناك مع \”اللف، والدوران، والسرعة، والهواء الطلق، ونوافذ السيارة المفتوحة طارت رؤوسنا الثلاثة في الهواء\” .. وكان المنظر مُضحكاً للغاية ونحن نقوم بجمع الباروكات المتطايرة فقررنا انهاء هذه المغامرة، والعودة إلى بيوتنا.
التصنيف:
