القادم نصنعه الآن
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]د. رؤوفة حسن [/COLOR][/ALIGN]
هذه الأيام تبدو صنعاء وكأنها شعلة نشاط، فالوفود الأمريكية من منظمات غير حكومية تشد الرحال اليها بالخبراء الذين سبق لهم العمل في العراق او افغانستان ، يزورون المدينة ويقابلون النشطاء فيها.ذلك ان وكالة التنمية الامريكية قد اعلنت عن منافسة أو ما تسمى في عرف الاعمال مناقصة للمنظمات الامريكية غير القابلة للربح للعمل على تنفيذ مشروعين كبيرين في اليمن لتحسين الاوضاع المعيشية للناس في ثماني محافظات من أشد المحافظات فقراً وعدم استقرار.وبقية المحافظات الإثنين وعشرين ستظل مسؤولية الحكومة، رغم الصعاب ومشاكل الموازنة الدائمة التي تواجهها. قد يشكل تواجد الاسهام الامريكي حافزاً لتواجد استثماري عربي وخاصة مع اقتراب موعد اللقاء المخصص لهذا الشأن في الرياض، لكن الجهد الأكبر يجب ان يقوم به أهل اليمن.
الصحافة الاستباقية:
كما تجري العادة في امريكا فإن الصحافة تسير بخطواتها جنباً الى جنب مع أغلب خطوات الحكومة، ذلك ان الحكومة الامريكية تتخذ قراراتها التنفيذية بعد المرور بسلسلة طويلة من المفاوضات والمناقشات وبعد العرض على البرلمان الامريكي بغرفتيه الكونجرس والشيوخ.وهكذا زارنا الاسبوع الماضي توماس فريدمان الصحفي والكاتب الامريكي المشهور بحصوله على جائزتين للبولتيزر من نادي الصحفيين. وهو يهودي خبير بشؤون الشرق الاوسط وكتب كتاباً، واشتهر في المنطقة.حضر فريدمان الى صنعاء وقبل ان يحل احزمة حقائبه امتشق حاسبه الآلي (اللاب توب)، وبدأ بإدخال النصوص لما يقوله الناس. كنت قد اعتدت على الصحفيين الذين يحملون جهاز تسجيل او دفتر ملاحظات أما جهاز المحمول الكمبيوتري بحجمه الكبير فقد كان نوعاً من الاستسهال يدل على الخوف من أخطاء الذاكرة، والاستعجال في الكتابة للنص المباشر.كنا مجموعة محدودة تمت دعوتنا بانتقاء، وقبل ان ننهي تبادلنا التقليدي للتحيات، فتح جهاز الكمبيوتر وقال لنا لو كنتم مكاني تكتبون مقالي فما الذي ترغبون قوله لامريكا ، وكان في جعبة الجميع الكثير ليقال لامريكا، وقد ظهر جزء من ذلك الحوار في مقاله الصادر في النيويورك تايمز وبه بعض افكار اليمنيين.
وفي خلاصة كلامه كما في خلاصة كلامي، مهما فعل الآخرون من اجل اليمن فإن اهل البلاد ادرى بشعابها، لذا تكون مسؤولية اليمنيين هي التي يمكن الركون عليها كمهمة لإخراج اليمن من حالة الظروف الصعبة التي تجد نفسها فيها.
ومع تزايد السكان ونقص موارد المياه، واستمرار الناس في عادة مضغ القات، فإن المشكلات تحتاج الى حزم وجهد يمني خالص. لكن الدعم الامريكي والخليجي مهم لتحقيق الاستقرار ومنع التدخلات المحفزة والمشجعة للشقاقات الداخلية. فالتجربة في المنطقة قد اثبتت ان الشعوب بإمكانها حل مشاكلها الداخلية بنفسها اذا توقف اصحاب المصالح من بلدان اخرى في إذكاء الصراع كلما هدأ.
التصنيف:
