الصحافيون.. والحماية المطلوبة

إبراهيم مصطفى شلبي

سعيد ونمير صحافيان عراقيان يعملان كمراسلين لإحدى وكالات الأنباء العالمية. خرجا من منزليهما مودعين أسرتيهما وأطفالهما للقيام بالمهام
اليومية المعتادة من أجل لقمة العيش المغموسة بالدم . لم يعلما أنهما على موعد مع القدر المحتوم في حادثة هي الأبشع على المستوى الصحفي
في استهداف مباشر من قوات الاحتلال الأمريكي .ذلك الاحتلال الذي يدعي أنه جاء من أجل حماية العراقيين واشاعة الأمن والسلام والرخاء في أرضه وسمائه
وبحره ونهره. فإذا به يشيع الخوف والرعب والقتل والدمار في بلاد الرافدين وعاصمة الرشيد . حاولت قوات الاحتلال إخفاء معالم جريمتها البشعة هذه
وطمس أحداثها لثلاثة أعوام خلت. منذ العام 2007 إلى أن كشف عنها النقاب مؤخراً .حيث قيض الله لهما أحد جنود الاحتلال الذي فضح هذه الجريمة صوتاً
وصورة وبعث بها إلى وكالة الأنباء التي يعملان لصالحها وتم بث هذه الجريمة التي تقشعر لها الأبدان عبر الفضائيات العالمية حيث قامت طائرة مروحية
من نوع أباتشي باستهداف الصحافيين ومعهما أحد عشر عراقياً عزل . وقامت بقصفهم جميعاً بطلقات من عيار 300 ملم المضادة للدروع فحصدتهم جميعاً كالجراد.في حادثة هي أبشع ماتكون وجعلت من أجسادهم حطباً يستعر وقد سبق للاتحاد الدولي للصحفيين أن استنكر مثل هذه الجرائم وطالب من حكومتي العراق والولايات المتحدة بإصدار التقارير والتحقيقات حول الاستهداف والقتل واسعي الانتشار بحق الصحفيين والعاملين في قطاع الإعلام اثناء الغزو الأمريكي للعراق وقال الاتحاد الدولي للصحفيين بأن الخسارة في ارواح العاملين في الإعلام منذ سقطت بغداد بأيدي القوات الأمريكية، قد بلغت273صحفياً وكانت الحكومة العراقية قد وعدت وفدا من الوكالة الدولية زار بغداد في شهر كانون الثاني من عام 2003 بأنها ستقوم باصدار تقرير حول قضايا مقتل الصحفيين \”خلال ايام\” – ولكنها كانت مواعيد عرقوبية وللآن لم تقم بذلك.
بالإضافة إلى هذا، فإن الاتحاد الدولي للصحفيين لا زال مصرا على ضرورة القيام بتحقيق واف في حادثة مقتل ثلاثة صحفيين من قبل القوات الأمريكية في بغداد بتاريخ 8 نيسان 2003، بالإضافة إلى عدد آخر من الحوادث غير المفسرة تتعلق بمقتل إعلاميين بنيران الجيش الأمريكي وللمعلومية فإن بيان الوكالة الدولية كان قبل بث حادثة مقتل الصحفيين الذي نشر مؤخراً .
إن جريمة كهذه لايمكن أن تمر بدون عقاب ونحن نتساءل أين منظمات حقوق الإنسان العالمية وأين محاكم مجرمي الحرب وأين محكمة العدل الدولية أم هي على رأي المثل الشعبي الذي يقول: (مين يقدر يقول للغولة عينك حمرة).
وقفة:
لقتل فرد واحد جريمة لاتغتفر
وقتل شعب كامل مسألة فيها نظر

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *