ثلاثٌ وصلت.. وواحدة متعثرة

بخيت طالع الزهراني

** ثلاثة أشياء خدمية جميلة رأيتها هذا الأسبوع، وكلها في محيط المكان الذي اسكن فيه، وترجمة ذلك – للوهلة الأولى – أن هناك خدمات يجري نشرها، وأنها تتمدد لتصل حتى إلى أطراف جدة، بمعنى أننا نحن سكان الضواحي، صرنا نشارك أخواننا سكان الأحياء الراقية في عدد من الخدمات التي ينعمون بها، وقد كانوا سبقونا إليها، ولكن لابأس طالما أن هذا يوحي بعزم المسؤولين على نشر التنمية ليتفيأ تحتها الجميع بدون استثناء، وبالتالي يتولد لدى الناس شعور بأن \”عدالة\” تقسيم الخدمات هي الأمر السائد، الذي لابد وأن يكون هاجس مسؤولي الخدمات، وأن غير ذلك هو الاستثناء البغيض، الذي لابد وأن يكون من الماضي، ولامكان له في عالم اليوم.
** أول الأشياء الثلاثة الجميلة هو تسمية شوارع الحي الذي أسكن فيه، وترقيم المنازل، وهو بدون شك مشروع حضاري مهم ، وليس مشروعاً ثانوياً كما كان يعتقد أحد أمناء أمانة جدة، عندما سألته قبل حوالى ست سنوات عن أهمية هذا المشروع كخطوة استراتيجية، فردّ عليّ بعكس ذلك ،وسط دهشتي ومن كان حولي من الاعلاميين الذين كنا يومها نحتشد في بيت البلد.. وبهذا يحق لنا نحن سكان حي المساعد أن نطرب لشمولنا بهذه الخدمة المهمة في حيّ عمره الان أكثر من 35 عاماً، كان خلالها خارج هذه الخدمة المهمة، والتي تأخرت كثيراً بدون مبرر وجيه!!.
** أما ثاني الاشياء الجميلة فهو إلزام صالونات الحلاقة بتنظيم أسلوب الحلاقة عبر الادوات التي تستعمل لمرة واحدة للزبون، ثم يتم رميها .. وهي خدمة جيدة، وصلت متأخرة بعد أن كانت عرفتها عدة مناطق بالمملكة منذ أكثر من خمس سنوات، لكن الاشكالية أن سعر الحلاقة قد تضاعف 100% مع ادخال الخدمة الجديدة، وهو الأمر الذي فاجأ جمهور الصالونات، وقد رأيت بنفسي بعضهم، يرفض السعر الجديد، ويراه استغلالاً ظاهراً ، ولاندري عن سكوت وزارة التجارة وأمانة جدة، حول هذا القفز المضاعف لإسعار الحلاقة، تزامناً مع التنظيم الجديد؟ مع أن قيمة الادوات الخاصة بالحلاقة من مرة واحدة لا تستحق مضاعفة السعر 100%، لأن استهلاكها اليوم ضخم جداً، ويتطلب تصنيع كميات كبيرة، والكميات الكبيرة في عالم الاقتصاد تعني تدني السعر لا رفع القيمة، ولكن علامة الاستفهام المهمة هنا أنني لم أر الا مؤسسة واحدة تقوم بتصنيع هذه الأدوات ؟!!.
** أما ثالث الاشياء الجميلة فهو الخدمات البريدية، التي يمكن أن ننعم بها نحن المواطنين، فقد زرت هذا الأسبوع مكتب بريد النزلة، وجلست إلى مدير بريد جدة، ورحت أبثه عتابي من نقل صناديق البريد التي كانت في حي المساعد، وماسببه ذلك من زيادة متاعب الناس بعد تحويلهم إلى بريد النزلة، الذي انتقلت إليه صناديقهم منذ أكثر من عام، لكن الرجل – وقد بدأ في غاية التهذيب والوعي بل والترحيب الجم بحواري معه لدقائق طويلة، كنا خلالها نسبح في عالم خدمات البريد، وكان المهم، ما أعلنه من أن الرقم الموجود فوق الصناديق البريدية التي تم تركيبها في كل بيت من بيوت جدة، سيكون هو نقطة التحول المفصلية في خدمات \”بريد واصل\”..
وفاجأني الاستاذ السلمي مدير بريد جدة بقوله إن في استطاعتك أن تشترك الآن مجاناً في \”واصل\” لنقوم نحن بايصال رسائلك الى صندوقك بجانب باب بيتك أنت وغيرك – وعرفت لحظتها أن خدمة البريد طبقاً للعرف العالمي أن يصل بريد كل انسان الى مكان سكنه مباشرة، وهي المعلومة التي ربما لايعرفها الكثيرون مع أنها حق من حقوقهم!!.
** وبقي أن أقول إنه طالما أن المرحلة التي نعيشها اليوم – وكما تبدو أمام اعيننا – هي مرحلة نشر الخدمات التنموية الى كل شبر من المدينة، فماذا عن خدمات المياه، التي لم تحرك ساكناً ، وكأنها تعيش بياتاً شتوياً، أو سباتاً عميقاً، ولذلك يحق لنا أن نقول \”لشركة المياه الوطنية بجدة\” إن الكثير من الادارات الخدمية تتقدم وتتحرك، فماذا أنتم فاعلون وسط هذا السباق؟

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *