عندما يستعرض المرء طوفان الكتابات والمناقشات التي تمت خلال الاسبوع الماضي بمناسبة صدور الميزانية للعام (1437 – 1438) يلفت نظره نتاج تنموي يبشر بالخير .. ميزانية الامل والعمل الجاد.
وفي ضوء ذلك يكاد يكون من الواضح ان هناك اتفاقاً بين الدولة والمواطنين، في تحمل المسؤولية .. مسؤولية كل مواطن. فإذا تأملنا هذه الكلمة ادركنا ان كل من يتقن عمله هو في الواقع سواءً كان رجلا أو امرأة تربى على الجدية واحترام النفس وحب الوطن.. وتقديس العمل.. والرغبة في التقدم والحرص على اعمال العام وتقدير قيمة الوقت وعشرات القيم والسلوكيات الاخرى التي ترتبط بهذه الكلمة.
ولذلك يرى المواطن ان الموازنة العامة لهذا العام هي الترجمة المالية الوثيقة خطة التنمية الشاملة والمستدامة لسنة (1437) وهي بيان للامة تضع فيه الحكومة بالارقام التقديرية من اين تأتي الواردات والى اين تذهب والسياسات التنموية التي تحرك الدخل الوطني.
ويعرف الاقتصاديون جيداً ان اقتصاد أية دولة هو كل متكامل متواصل ومترابط والحلقات وانه ما لم نعمل عجلة التنمية الشاملة والمسؤولة فلن يكون هناك لتحقيق اهدافها.
لذلك جاءت الموازنة العامة للدولة للسنة المالية الجديدة لتعكس رؤى صناعة التنمية الشاملة والمستلزمات التي تهدف الى تحقيق تنمية حقيقية في المجتمع تمتد الى جميع القطاعات الاقتصادية وهي ما يعني انشاء مشاريع جديدة تستهدف الاف الايدي العاملة الوطنية وتتيح انتاجاً حقيقياً وهذا الانتاج لن يطرح فقط في الاسواق المحلية بل سيتم تصديره الى الخارج بالاضافة الى انشاء المزيد من مشروعات البنية التحتية في مناطق المملكة المختلفة، الطرق الكباري والكهرباء ومياه الشرب والصرف الصحي.
لذلك فان هذا النمط من التفكير والسلوك للمواطن سيهيء المجتمع لتحمل المسؤولية ، مسؤوليته في خطط التنمية الشاملة والمستدامة على مختلف وتعدد مستوياتها ستحدد معه واجبات ومسؤولية كل مواطن.
وفي هذا الاطار تظهر اهمية تحمل المسؤولية المشتركة بين الدولة والمواطنين من خلال هذا المناخ المبشر بالخير الذي حملته الميزانية الجديدة مما سيؤدي الى فتح الافاق الواسعة أمامنا للبناء وتحقيق اهداف التنمية وبلوغ اقصى الغايات التي تؤدي الى مرحلة “تجويد النمو” في المملكة.
لذلك تشير كل الدلائل ان ميزانية عام (1437) الى ان الهدف الاسمى بان هناك تصميماً وجدية في تحقيق اهداف التنمية الشاملة والمستدامة واثرها على تقدم المجتمع.
ومعروف للجميع ان هناك الحاحاً شديداً من جانب الدولة على مسألة تطلعات المواطنين لحياة مليئة بالعمل والعمل الجاد. ويعكس هذا التوجه للدولة هو السر لكلمة المسؤولية المشتركة بين المواطن والدولة.
خلاصة القول ان ما حوته ميزانية عام (1437) من اعتمادات في قطاعات العمل الحكومي المختلف تؤكد ان سر الكلمة هو اعتبار المواطن محور فلسفتها وانه سيعيش – إن شاء الله حاضراً رحباً وثيق في المستقبل الاكثر رصانة وأمناً.

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *