كتب: أحمد صبحي
توجد بالمملكة مناطق بها أحياء بلا ماء أنهكها العطش، ينتظر سكانها وصول صهريج مياهٍ لمنازلهم، فيأتيهم بعد أسابيع وبعضها لا يأتي، أما العمالة فقد حوَّلت بحث المواطنين عن المياه إلى تجارة، فأصبح نشاط السوق السوداء رائجًا، ويتم بيع المياه بأسعارٍ تفوق السعر الأساسي بأربعة أضعاف، مما حدا بالمواطنين إلى أن يلجأوا إلى المياه المالحة هربًا من جشع العمالة وانقطاع المياه.
وحول تلك المشكلة علَّق المهندس نمر الشبل، مدير وحدة أعمال مدينة الرياض بشركة المياه الوطنية، خلال مداخلة هاتفية لبرنامج \"نوافذ\" على قناة الإخبارية قائلا: إن السبب في انقطاع المياه في بعض الأحياء في الرياض وغيرها، يرجع إلى عدم مواكبة التخطيط العمراني والزيادة السكانية، مع الخدمات المقدمة -على الرغم من توسعها- ومن ضمنها خدمات التوسع في شبكات المياه، بالإضافة إلى أن مصادر المياه في مدينة الرياض خصوصًا، لم تتغير بشكلٍ كبيرٍ خلال السنوات الماضية، الأمر الذي انعكس على محدودية الإمداد المائي لبعض الأحياء وعلى رأسها حي \"لبن\" بالرياض، مشيرًا إلى أن هناك كثيرا من المعوقات لاستكمال بعض المشاريع، أما البعض الآخر، فهو قيد التنفيذ كالمشروع الضخم الذي تنفذه المؤسسة العامة لتحلية المياه في منطقة \"رأس الخير\" والتي ستمد مدينة الرياض بنحو 800 ألف متر مكعب خلال بداية العام القادم ونهاية عام 2014، وسيكون ذلك هو الحل الأمثل والدائم لإنهاء تلك المعاناة بالمدينة، وذكر الشبل أن السبب في تفاقم مشكلة المياه بالرياض على وجه الخصوص، يتمثل في ارتفاع استهلاك الفرد بها مقارنةً بالمدن الأخرى، والذي وصل إلى أربعين لترا من المياه يوميَّا لكل فرد، مما يجعله من أعلى المعدلات تقريبًا على المستوى العالمي، وبيَّن أن هناك كثيرا من التوسعات في شبكات المياه لمواجهة تلك المشكلة، حيث تم اعتماد عددٍ من الخطط تتكلف مليار وستمائة مليون ريال، تتمثل في إنشاء محطات تحلية مؤقتة، وستمد الرياض بشكل عاجل بحاجتها على مدى عامين قادمين، وتابع أن شركة المياه بالرياض تقوم بتوزيع حوالي خمسة آلاف صهريج يوميًّا بالسعر الرسمي، لافتًا إلى أن استغلال المواطنين عن طريق السوق السوداء، يعد حالات فردية يتم متابعتها ومواجهتها بطريقة مستمرة للحد من تلك الظاهرة، حيث تصل قيمة المخالفة إلى خمسة آلاف ريال للصهريج الواحد، مناشدًا المواطنين الإبلاغ الفوري عن مثل هذه المخالفات.
