كتب:فؤاد احمد
أكد مختصون عقاريون أن القطاع العقاري في المملكة ظل متماسكا ومهيئا لاستيعاب مزيدٍ من الاستثمارات، رغم التبعات الناجمة عن الأزمة المالية العالمية والتي بدأت خلال النصف الثاني من عام 2008، كما توقع المستثمرون أن تصل حجم الاستثمارات العقارية في نهاية العام الحالي إلى نحو تريليون ونصف التريليون ريال سعودي.
من جهته قال الدكتور عبد الله المغلوث، الباحث والخبير العقاري وعضو اللجنة العقارية في الغرفة الصناعية والتجارية بالرياض، خلال حواره لبرنامج \"البوصلة\" على قناة \"cnbc\": إن المملكة في القطاع العقاري لم تمر بأزمة حقيقية إبان مشكلة الرهن العقاري الأمريكية عام 2008، حيث كان الاقتصاد ومحرك الاستثمار العقاري بالمملكة، قويان بشكل كافٍ، بالإضافة إلى بعد القطاع العقاري عن المخاطر وامتلاكه مكونات قوية ورواسي ثابتة، وبالتالي أصبحت هناك مشاريع كثيرة ورواجًا من قبل العقاريين، واستطاعت المملكة أن تضع خطتها المستقبلية، بما يخدم مصالحها ويلبي احتياجات السوق من الوحدات السكنية والأراضي المطورة والمشاريع العمرانية ذات العلاقة بالمواطن، والذي كان بحاجة مُلحَّة إلى مثل هذه المشاريع السكنية، الأمر الذي أنعش السوق العقاري السعودي وجعله يتفادى عملية عجز السيولة لدى البنوك، من خلال توجهه نحو التمويل العقاري، وأوضح المغلوث أن الوحدات التِجارية كانت الأكثر تضررًا من الأزمة المالية العالمية، بسبب لجوء عددٍ من العقاريين إلى بناء الأبراج والمجمعات التجارية، وكان الإقبال عليها ضعيفًا، مما أثر على أسعار تلك الوحدات، كما لم يتمكن العقاريون من استكمال المشاريع السكنية، نتيجة إحجام البنوك عن التمويل العقاري للشركات والأفراد، وعلى الرغم من ذلك، فقد استطاعت المملكة أن تتجنب عملية التأثيرات السلبية لهذه الأزمة، نتيجة لتوجهات الحكومة في الحفاظ على مقتنيات ومكتسبات المشاريع العمرانية، وذكر أن ثقافة السكن لدى الشعب السعودي تختلف عن بقية الشعوب، حيث يفضل بعض الشباب امتلاك الوحدات السكنية \"بشكل أفقي\"، عن استأجرها، موضحًا أنه لكي نضمن عملية الاستمرارية واستحواذ مساحات كبيرة وتوفير مساكن بشكل بسيط، فلابد من التوجه إلى البناء بامتداد رأسي، مشيرا إلى أن المطورين العقارين بالمملكة قد وضعوا خططا إستراتيجية في التوجه مستقبلا إلى بناء أبراج وعمائر مكونة من عشر إلى عشرين طابقا، ذات أسعار منخفضة، وذلك بدعمٍ من البنوك التِجارية والصندوق العقاري والذي ضخ مؤخرا ما قيمته خمسة مليار ريال لبناء تلك الوحدات، حتى يتم الاستفادة من المساحات التي لدينا وتوفيرها لقطاع عريض من المواطنين، متوقعا أنه في غضون العامين المقبلين، سيكون هناك توازن بين العرض والطلب على الوحدات السكنية، بتراجعٍ للأسعار بنسبة لا تقل عن 30%
