وشهد شاهد من أهلها
بالرغم من استمرار تنفيذ (امتحان القدرات) واسناد تنفيذه الى مراكز تدريب بعيدة كل البعد عن مفهوم التعليم الجامعي السليم كوسيلة للقبول فقط للحد من تزايد اعداد خريجي الثانوية العامة دون التعرض للمداخلات التي تؤدي الى المخرجات الجامعيات.
ولقد جاء رد وزارة الخدمة المدنية في بياناتها المتعددة في السنوات الماضية وآخرها مؤتمر الخدمة المدنية الذي استضافته مؤسسة (عكاظ) في الايام الماضية بقصور مخرجات التعليم الجامعي مما ادى الى حرمان الشباب والشابات من شغل آلاف الوظائف المتاحة. اعتراف كامل كشف مدى معاناة خريجي الجامعات من الخلل في منظومة التعليم الجامعي.
لذلك فاننا امام سؤال جوهري هو ما هو الحل؟ وهل يمكن ان نقول ان امتحان القدرات هو مجرد دعم مخرجات الجامعة حتى ولو كانت لمن لا يملك القدرات. لذلك لا أظن أن هناك أكثر تردداً على الالسنة في المجتمع وتعكس بيانات الخدمة المدنية عن المنهج المعروض في سوق العمل ومدى نقل المؤسسات الحكومية والخاصة لهذا المعروض.
والقارئ والمتابع لهذه الاتجاهات يرى انها ترمي الى اعتبار الجامعات وكأنها بورصة المجتمع وان ارتفاع اسهمها وهبوطها يتوقف على جودة المدخلات التي لا تعتمد على استخدام سياسات القبول لفرض ما (الطاقة الاستيعابية) بفرض امتحان القدرات لمن لا يملك القدرات كما تدعي هذه السياسة، ولكنها ترى ان الجامعات هي قلاع علمية، بكل معنى الكلمة فهي مصانع لتصنع العقول وبناء كوادر المستقبل في كل مناشط ومرافق الحياة.
لذلك يعتقد المجتمع بأسره بأن جودة المدخلات لا تتم عن طريق سياسات القبول الممثلة في (امتحان القدرات) والتي تديرها مراكز التدريب البعيدة عن اسلوب معايير الجودة في التعليم الجامعي وانما تتم بالاخذ بمعايير الجودة الشاملة للتعليم الجامعي وهذا اعتقاد سليم وصحيح يناقض جملة وتفصيلاً (امتحان القدرات) لان الخريج يعد للعمل بالمجتمع وليس للقبول بالجامعة فقط . ولهذا فان مواصفاته يجب ان توائم متطلبات المجتمع وطموحاته وليس بسياسة امتحانات القبول التي نشأت وولادة من رحم الطاقة الاستيعابية .
وحتى ترتفع أسهم الجامعات في بورصة المجتمع يتطلب ان تكون مدخلات التعليم الجامعي تتمشى مع معايير الجودة لتتجاوز كل المناقشات التي تسمعها يومياً وتعكسها بيانات الخدمة المدنية عن البطالة بين خريجي الجامعات فلم يعد الموضوع – لوضوحه – بحاجة الى بيان.
لذلك اقول ان جودة المدخلات الجامعية ليست في بيانات القبول لان القبول مجرد عمل اداري فقط وليس له علاقة اطلاقاً بجودة المدخلات الجامعية التي هي حجر الزاوية في تقويم منتج جامعي متميز لذلك لامناص من الاخذ بمعايير الجودة الشاملة من البداية بعيداً عن ما يسمى (امكانات القدرات) قبل طرح مخرجاتها في السوق فجودة المدخلات ستجعل الخريج الجامعي اكثر طلباً .. وتجري اليه المؤسسات الوطنية.
فالتعليم الجامعي قاطرة التقدم .. بل ان الجامعات مصانع للرجال وكلما زادت كفاءته نجح في تسويق منتجه وطنيا ودوليا وكلما طبق معايير الجودة بحذافيرها نجح في ان يرتقي بمستوى الحياة وان يجعل الخريج الجامعي قادراً على التعامل مع غيره . لقد أظهرت تجارب الشعوب ان النجاح والتقدم لا يكون للبلدان الكثيرة العدد او الغنية بمواردها الطبيعية فحسب بل يكون للبلدان التي تقيم نظاما جامعيا متطورا خلاقا قادرا على توفير متطلبات واحتياجات التنمية الاقتصادية والاجتماعية من الطاقات البشرية بمستوياتها واختصاصاتها المختلف من فنيين ومهندسين واعلاميين وتربويين واداريين وتجاريون وباحثون اجتماعيون وكذلك مؤرخون.
وكما يقول عنوان المقال (وشهد شاهد من اهلها) فان الدرس الذي قدمته وزارة الخدمة المدنية لاهتمامها التام والشامل بايجاد الوظائف لخريجي الجامعات هو ان الاخذ بجودة المدخلات قبل المخرجات لهم لجامعاتنا باعتباره وسيلة متطورة لتوصيل المعرفة وتعليم الطلاب بكفاءة عالية مما يجعل المنتج الحامعي اكثر قدرة على دخول المنافسة وشغل الوظائف بدلاً من الدخول في النفق المظلم (لامتحانات القدرات) الذي لا علاقة له البتة بجودة المدخلات ، ولكنه تم فرضه في ضوء الاستيعابية.
خلاصة القول فان العصر الحالي هو عصر المنافسة المعرفية بين الدول مما يحتم على جامعاتنا الاخذ بمعايير الجودة الشاملة بدلا من الدخول في متاهات سياسات القبول في صورة (امتحانات القدرات لمن لا قدرات له) بل والمطالبة بالغائه ولانه يتعارض مع معايير الجودة في التعليم الجامعي وما قام على باطل فهو باطل.
التصنيف:
