وزارة الصحة وانفلونزا الإدارة

كارثة مستشفى جازن لم تكن مفاجأة لأي متابع ، ولعلني توجست شيئا من ذلك حينما تطرقت للمؤشرات التي توحي بالكوارث بصفة عامة في مقالات عدة ولعل آخرها كان مقال عن الشأن الصحي كتبته هنا كان تحت عنوان “عفواً .. المريض أولا يا وزارة الصحة” وذلك بعدد يوم 25 – 10 – 2015 م . موضحا فيه أن الخطوة التي اقدمت عليها وزارة الصحة بتغيير شعار الوزارة من “المريض أولا” إلى “صحة المواطن أولا” شكلت صدمة تتنافى وحقيقة واقع وزارة الصحة وهي ذاتها تتكفل في نفس الوقت برعاية وتأمين الخدمات الطبية لأكثرمن(7) ملايين من الوافدين بالخدمة المباشرة عن طريق المستشفيات الحكومية والمكاتب الصحية مجانا او الاشراف على المستشفيات والمستوصفات الخاصة التي تقدم الخدمات الطبية لجميع الوافدين وفق انظمة التأمين الصحي او التأمينات الاجتماعية ، ولا اعتقد ان الموافقة على الشعار مرت بأية دراسة او نظرة تتفق والواقع المعايش ، فالمريض مسؤولية وزارة الصحة بغض النظر عن جنسيته.
أما صحة المواطن فهنالك أكثر من جهة تهتم بها من بلديات وبيئة وتجارة وخلافه ، والذي اكاد أجزم أن ثلث الاسرة في مستشفياتنا الحكومية والعيادات من الاخوة الاعزاء الوافدين ، وهذا يتنافى مع الشعار المشار إليه ، ويبقى “المريض اولا” وقلت يومها أن سلسلة السلبيات التي تعشعش داخل كثيرا من مستشفياتنا الحكومية نتيجة تراكمات لأخطاء إدارية يجب العمل على معالجتها من خلال الشفافية والاعتراف أولا بتواجد قصور كبير فوق كل تصور ، والشواهد أكثر من أن تحصى .
كان يجب ان تكون الاولى بالإهتمام بديلا عن التمترس خلف ظاهرة الشعارات والمناشط الدعائية وأن هنالك سلبيات قاتلة وفاضحة ، لايمكن علاجها إلا بكشفها والعمل على تعريتها ، حتى لانجدنا امام المزيد من الكوارث المشابهة ،إلا أنه وبكل آسف لازال الحال يحتاج إلى متابعة شخصية ولصيقة وذلك من قبل معالي الوزير ونوابه الكرام ( وليس من رأى كمن سمع ) إن تلك السلبيات التي بدأت تظهر في كل زاوية وتشكل هما وهاجسا لكل مخلص قادر على العطاء ، جعلنا نتابع ونهتم ومنذ اكثر من (35) عاما ونحن هنا نمثل المريض من جهة بحكم أنه المستهدف ونقصد بالمريض هنا كل من على هذا الثرى المبارك ، ونمثل في ذات الوقت وزارة الصحة بحكم أنها المناط بها هذه المسؤولية الجسيمة ، ذكرت في مقال سابق أنه لو نسخت إحدى مقالتي قبل 20 عاماً حول هموم المريض مع وزارة الصحة فلا جديد اللهم إلا إرتفاع ميزانية وزارة الصحة من 5 مليارات تقريباً ألى 100 مليار ريال أخيراً، من قبل كتبت تحت عنوان ( على الصحة السلام )( ووزارة الصحة لا أرض قطعت ولا خيل ابقت) حينما شدتني عناوين كثيرة واذهلتني في يوم واحد تتناول الهم الصحي اخترت منها هذه العناوين ( طرد مريض بالقوة من مستشفى في مكة بسبب خلاف مع الرعاية الاجتماعية ) و (الشيخ محمد بن زايد يتكفل بعلاج الطفلة السعودية \”نورة\” ضحية \”التقوّس\” في مستشفيات لندن) و(إعفاء مدير المختبر بمستشفى الملك فهد بالمدينة وتحقيق موسع واعتذار للجمهور) و (إعفاء مدير مستشفى صبيا وتكليف الجعفري بالإنابة) و(مستشفي الملك فهد تحفظ الأدوية العلاجية في دورة مياه) هذه بعض الأخبار المؤسفة هذا إذا استذكرنا قضية رهام التي ذهبت لمستشفى وزارة الصحة تبحث عن علاج فشحنوها بأخطر الأمراض ولا حول ولا قوة إلا بالله كل ذلك كان قبل شحن طفلة القصيم أخيراً بالكيماوي أو اشتغال طبيب بمهنة مليس ثلاث سنوات ومع ذلك بررت الوزارة ذلك بما هو أدهى وأمر. ولا أود هنا سرد سلبيات هذه الوزارة لذا أكررإننا نحاول قدر الإمكان أن لانكتب في إطار المقالة عن إنطباعات مزاجية أو ردة فعل عاطفية لذلك تنوعت مقالاتنا بين الإشادة تارة والنقد تارة إشادة من غير تطبيل ونقد من غير قسوة نعكس على الحالة ما تعلمناه وما اكتسبناه من خبرات في مجالات متنوعة سواء على الممارسة العملية أو العلمية أو المعايشة الفعلية ولا نكتب حتى نتحرى المصداقية الكفيلة بإخراج مقالة تخدم الصالح العام،أو ما لم تنف الوزارة ما يشاع ويقلق الرأي العام. لاننظر للأشخاص فهم متحركون ولكن تبقى المعطيات التي يجب أن تكون جيدة لتتوارثها الأجيال عطاء أو استفادة.
يظهر بحكم أننا تعودنا على الأنفلونزا العادية التي تفتك سنويا بأضعاف الأعداد التي تفتك بها انفلونزا الطيور او الخنازير واخيرا كورونا التي أقامت الدنيا ولم تقعدها، يظهر اننا بحكم عشقنا للعادة التي تغلبت في كثير من الأحيان حتى على العبادة تعودنا وتأقلمنا على (انفلونزا الإدارة) إلى درجة أننا لم نعد نفكر ولو مجرد التفكير في معالجتها وإيجاد (مصل وقاية).
و الحقيقة التي نتفق عليها جميعاً هي أن البنى التحتية للخدمات الصحية بوزارة الصحة في المملكة مكتملة وهنالك تقارير تفيد ان تلك الإمكانات لو وظفت توظيفاً جيداً لغطت الخطط المستهدفة بشمولية وخدمات راقية ، ولكن ومع الأسف في ظل هذا الزخم من المعطيات وورش المشاريع هنا وهنالك وفي كل اتجاه يبقى الأهم وهو التشغيل وتوظيف هذه الإمكانات التوظيف الأمثل وحسن اختيار القيادات الادارية الفاعلة ذات المراس والخبرة حسب الأكفأ والأقدر وهذا فعلاً السبب الأول والأهم والذي يكشف للمتابع لهذه الجهود والمحتاج لهذه الخدمة ما يوضح ذلك التباين الفاضح بين الإمكانات والخدمات ، هذا وبالله التوفيق.
جده ص ب 8894 تويتر saleh1958

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *