انفرادية خطط التنمية لبلوغ الهدف العام تعتبر أكبر محفز للفساد، ومن هنا تحدث التجاوزات المؤثرة ولكن بالنظام، ولهذا وبالرغم من وضوح الفساد بالعين المجردة إلا أنك لن تستطيع كبحه لأنه نظامي يستغل ضعف الإجراءات واختلاف المواصفات بين الوزارات فيؤسس مستنقعات تمثل بيئة حاضنة بحماية قراصنة يعطلون تطوير اللوائح العتيقة وأساليب الرقابة القديمة.
نحن دولة تضع ميزانيات تنموية ضخمة ولدينا فائض نقدي متراكم وهذا ما يستوجب استحداث وزارة تعتني بضبط التنمية والتعمير، ولهذا أصول تعمل كمضادات لمحاربة الفساد المالي والإداري والتحقق من توجه خطط مختلف الوزارات والهيئات نحو الهدف بوسائل مختلفة ولكن بمواصفات وجودة موحدة تساعد في التقدير والتسعير فيتطور التشغيل ونكسب الكثير من التوفير.
يفضل لهيكلة الوزارة وضع مجلس مديرين بقيادة الوزير وقطاعين للتنمية والتعمير عبارة عن شركتين وطنية تملكها الوزارة، شركة التنمية تعمل على التأكد من أن مختلف الجهات المعنية بالتنمية برامجها تصب نحو الهدف وتقاس بناء على معايير رقابية آلية تضمن التنفيذ، شركة التعمير مهمتها توحيد المواد وجودتها وكذلك معدل تكلفتها مع مواكبة التطور فيها، هي المرجع الرسمي لاختيار مواد البناء للمشاريع وتقوم بتصنيف وترخيص المقاولين لمختلف الأعمال وتحدد مسؤولياتهم ونوعية الضمانات التي يقدمونها للعملاء وتنظم مسؤولية المشرف على المشروع.
هذه الوزارة ستكون معول بناء مسانداً لوزارات التعليم والعمل في توجيه التنمية بمختلف أنواعها لتتماشى مع أعداد الخريجين والتخصصات الحالية والقادمة وضعا في الاعتبار الاحتياجات والترتيبات المطلوبة لتحقيق تنمية شاملة تجمع بين التخطيط المالي وكيفية استغلاله للرقي وليس الاستعراض مع متابعة للتشغيل الميداني المسبق التنسيق والمحدد للمواد ووقت التنفيذ، هذه وزارة تستوعب الكثير من الكوادر الوطنية وسوف تصرف عليهم بجزء من التوفير المهدر حالياً.
التنمية تحتاج لخطط استراتيجية مترابطة وليست متفرقة، توحد الرؤية للمشاريع التنموية والعمرانية حتى لا يعمل كل على شاكلته فتتبدد الأموال وتبكي من النتائج الاجيال، أتمنى أن يتم وضع تصور كامل وتوقعات زمنية لهذه الوزارة (إذا خرجت للوجود) قبل اختيار وزيرها الذي يفترض أن يكون قادراً على ترجمة التوقعات من خلال برنامج يقدمه يتم مراجعة نتائجه من أول عام بشكل نسبي وإذا ما وجد اخفاق يتم تغيير الوزير ليأتي من يستطيع تحقيق الهدف.
هي وزارة صانعة للتفوق كما هو صانع اللعب في المباريات الجماعية ولا يمكن ترك هذه المنطقة طوال المباراة بنفس اللاعب غير الفعال لأن النتيجة ستكون مخالفة لتطلعات الجمهور في الملعب أو خارج السور ويسعد بها الحاقد والمأجور.
عضو الجمعية العالمية لأساتذة إدارة الأعمال – بريطانيا

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *