هل وزارة التعليم تناقض نفسها؟
تأخر وصول المقررات الدراسية الى الطلاب والطالبات هذا العام كان في واقع الامر صدمة ففي الوقت الذي يعاني فيه الطلاب من عدم جاذبية البيئة المدرسية ومتاعب الأسر في اقناع أبنائهم بالاندفاع الى مدارسهم ، وحرص بعض المرشدين الطلابيين على عمل الممكن من الآليات لـ “ترقيع” نواقص معظم المدارس.
أقول رغم ذلك – وكما قال لي بصراحة – أحد المرشدين الطلابيين : إن تأخر توزيع المقررات الدراسية لثلاثة أسابيع في عدة مدارس اصاب الطلاب بصدمة .. هكذا وصفها “صدمة” .. واستطيع ان اضيف انا على ضوء زيارتي لبعض المدارس ان تلك الحال كانت بمثابة ارباك حقيقي.
لقد قرأنا وسمعنا تأكيدات الوزارة على ان تكون الجدّية هي شعار المدارس، ومن ذلك كشرط لازم أن تكون الجدية منذ الحصة الأولى، وفيما المجتمع التربوي في الميدان يجاهد لتكريس ذلك الشعار “ثقافة” في مدارسنا اذ بالوزارة نفسها تنقض شعارها ذاك ، من خلال تخلفها عن امداد المدارس بأهم محرك للعملية التعليمية وهو الكتب. ما نعرفه ان الخلل لا يكون من رأس هرم المؤسسة، أية ممارسة وان حدث فانه يكون مطابقا للمثل الدارج “غلطة الشاطر – بعشرة” فكيف .. وهذا سؤال له مغزى تربوي سلوكي .. كيف يمكن أن نربي أبناءنا على الانضباطية والالتزام في ظل ما يرونه من نواقص في مدارسهم، وخصوصاً طلاب المتوسط والثانوي. أولئك الطلاب .. هم شباب اليوم .. الذي صار واعياً أكثر مما نتوقع فكيف كانن حوارات الطلاب ودهشتهم وهم يذهبون صباحاً لمدارسهم لثلاثة اسابيع وعدد منهم في عدة مدارس من دون كتب، والسبب في ذلك هو خلل صادر من وزارتهم؟ ماذا كانوا يقولون وهي تعليقاتهم .. ما مدى رضاهم أو امتعاضهم وما مدى قبولهم للتبريرات التي كانت “تسوقها” لهم مدارسهم.
كنت اتمنى في واقع الأمر لو صدر اعتذار من وزارة التعليم لطلابنا وأولياء أمورهم ، وكذلك لو تم فتح تحقيق في هذه المسألة لنشعر طلابنا (وهذا مهم) أننا شفافون ونملك الجرأة في الاعتراف بالخلل، واعلانه بل ومحاسبة المقصر.
وعلى أية حال فان قضية تأخر تسليم المقررات الدراسية هذا العام (وهي بالمناسبة تحدث لأول مرة منذ ثلاثة عقود، كما اشار لذلك الكاتب محمد الحساني في عكاظ ,, أقول إن تأخير وصول الكتب إلى أيدي الطلاب – رغم مرارته – إلاّ أنه واحد من قضايا كثيرة مازالت تجثم على صدر الميدان التعليمي ، ومنها حشو المناهج بكلام (لا لزوم ربما لنصفه) وغياب المدارس الحديثة التي تكون بمثابة بيئات جاذبة مريحة لطلابنا خصوصاً في هذا الطقس الرطب واللاهب.. ومن زار مدرسة خلال هذه الأيام في مدننا الكبيرة لابد وأن يشعر بمعاناة طلابنا خصوصاً في اصطفاف الصباح وفي الفسحة وهم يؤدون ذلك في افنية خالية من التكييف في مدارس كثيرة ، اللهم إلاّ القليل الذي فيه قاعات مكيفة،إضافة الى مشاكل المقصف المدرسي الذي قامت الوزارة هذا العام بالغاء التعاقد مع الشركة الموردة للطعام للمدارس وباتت المدارس “تدبر حالها” إلى ما هنالك من قضايا يعرفها أهل الميدان، ربما بأضعاف ما يعرفها أخوتنا القابعون في مكيفاتهم في مقر الوزارة ممن بيدهم تعديل الأحوال.
التصنيف:
