هل تعود الروح للخطوط السعودية ؟

قلت في مقال سابق وذلك قبل عامين تقريبا : إني بعد أكثر من مائة مقال عن خطوطنا السعودية توقفت حيث تملكني يأس كبير حول تحسن الأوضاع وكان آخر مقال في في 8/ 9/ 2011 م تحت عنوان ( الخطوط السعودية تترنح ) وأذكر أنني قبل سنوات عدة كتبت مقالا هنا تحت عنوان ( الخطوط السعودية لا ارض قطعت ولا خيل ابقت ) وغضب يومها من غضب حيث أشرت في تلك المقالات إلى أن المتابع لما آلت إليه حال خطوطنا السعودية يجد نفسه اسير مواقف موجعة ومفجعة علما بأنني ومنذ عشرين عاما تناولت بالطرح والنقد والإشادة كل ما يتعلق بالخطوط السعودية هذا المرفق الحيوي والمهم والتنبيه إلى خطورة الوضع مستقبلا في ظل هذه الإجراءات الأشبه بالارتجالية ولكن للأسف كنا ولازلنا بالبلدي (كمن ينفخ في قربة مخرومة) وكنت واهما حيث اعتقد ان مرور عشرين عاما كانت كفيلة بتقليص تلك السلبيات مع كثر ما يطرح عن الخطوط السعودية سيما في الخمس عشرة سنة الاخيرة لكن للاسف ما نمر به يوميا وعلى مدار الساعة يؤكد أن الحال أصعب، رغم الدعم المادي الكبير الذي تضخه الدولة لدعمها وقد مللت ومل القارئ العزيز مما نطرحه ومما نرفقه من ادلة وشواهد حية .
مؤسف أن يصل حال الخطوط السعودية إلى هذه الحال وقد ساءنا ما نشر من تقارير من ان الخطوط السعودية تعد في قائمة سلبية بين خمسين شركة عالمية وكم كنت اتمنى ان تسارع الخطوط السعودية بالتكذيب او التوضيح وحقا تجدنا أكثر حزنا أن لا تجد من يفك ألغاز هذه السلبيات التي تتصاعد يوما بعد يوم ، والذي يعالج القائمون على هذا المرفق قصورهم الإداري بتكبيل الركاب بقيود وتعقيدات لا داعي لها ، ولعل آخر تلك القرارات أن مجرد قطع التذكرة يعني أنك ستدفع غرامات سواء ألغيت الحجز أم لم تلغه ثم وضع أسعار متفاوتة لا نعلم على أي اساس وضعت ، والأدهى والأمر والأكثر إستهتارا بحقوق العملاء أن إعادة المبلغ عن التذاكر يمر من خلال تعقيدات قد تأخذ أشهرا كي تسترد مبالغك. وإلى متى ياترى يبقى الحال في تردٍ وهل يضطر المتضررون إلى التقاضي مثلما تطبق السعودية غرامتها بحقهم؟!
فقد بلغ السيل الزبى حينما نرى النقد اللاذع يوجه “للسعودية” من ابنائها ومن تخرجوا وتدرجوا عبر مناصبها من طيارين وموظفين وخلافه. والحقيقة اننا سعداء بأن لا يمر يوم دون أن نسمع أن هنالك جهوداً وخطوات وأفكاراً تدرس ومشاريع تطرح لكن تكون سعادتنا أكثر حينما نلمس نتاج تلك الجهود حية على أرض الواقع تترجم تلك الإمكانيات وتلك الجهود وأنها فعلا تصب في رفع مستوى جودة الأداء وما تحاورنا ونقاشاتنا وحتى وإن ارتفعت حرارتها إلا لكون السعودية كانت تعد من أوائل الخطوط العالمية تاريخا وإمكانيات وكم نتمنى القضاء على اسطوانة تبريراتها من إيراد جملة (الحرص على سلامة ركابها او أن الطقس لايسمح بالحمولة المقررة سلفا) وأعتقد أن هذه من المسلمات البديهية التي تضعها أية شركة نقل
ضمن أولويات اهتماماتها لكنها لاتبقى شماعة تعلق عليها أخطاء التأخير أو تحويل المسارات وخلو المقاعد لذلك وأن تكرار مثل تلك الأسطوانة فيه أكثر من دلالة سلبية قد ترسخ لدى البعض من أن السعودية تمتلك (سكراب) من الطائرات المنتهية وهذا عكس الواقع تماما فكما كررنا مرارا وتكرارا من أن تطوير العنصر الإداري مهم قبل فوات الآوان ليرقى الاداء إلى مستوى المواكبة والمحاسبة وليس (من رأى كمن سمع) لذلك يبقى التطوير من خلال الدراسات والبحوث الميدانية واستقصاء آراء المتابعين مطلبا ملحا ومن أهم أسباب القضاء على مشكلة تخلف الركاب ومعالجة كافة جوانب القصور فالتنسيق يكاد يكون شبه معدوم ، ولعل من الاهمية بمكان أن نشير إلى ان فكرة ( الشيك الذهبي ) كانت قاصمة الظهر للخطوط السعودية حيث فقدت معها خيرة موظفيها ، وتسابقت إلى جذبهم الخطوط الاخرى ، ثم أن ظاهرة تذمر الركاب على الخطوط الدولية اصبح يشكل هما آخر وخطورة أكثر ويضعها على المحك الاخير الذي نتمنى أن تستفيد منها السعودية في تطوير شمولي مواكب ، وان تستفيد من النقد الذي يدرك كل متابع للخطوط السعودية انه كان نقدا هادفا وبناءً ، وان لايمر القائمون على هذه المرفق على مايكتب مرور المدخن وهو يقرأ تحذير الامتناع عن التدخين وكأن النقد كما كان يقال ( كلام جرائد ) لايثبت صحته إلا بعد خراب مالطا .
أملنا في فارس الخطوط السعودية الجديد الأستاذ صالح الجاسر كبير ,نسأل الله ان يكون اهلا للثقة وأن يمده بالتوفيق والسداد لتستعيد “السعودية” وهجها وروح التجديد والتحدي.
والله الموفق .

جده ص ب -8894 – فاكس -6917993

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *