هل أصبح الحج عند البعض عادة؟

[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]محمد علي ابراهيم الاصقة[/COLOR][/ALIGN]

ذلك ما رأيته وسمعته في مجلس ضَمَّني وإخوة سعوديين وغير سعوديين وكان الحديث يدور حول مناسك الحج وتعليمات الجهات المسؤولة عن الحج.. الاختلاف في الأداء كان من أبرز معالم ذلك الحديث.
رأيٌ يؤيد تقنين الحج وإلزام الراغب في أداء النسك الحصول على تصريح والالتزام مع مؤسسة مختصة بأعمال الحج وهذا الرأي يرى ان أداء فريضة الحج مرة واحدة في العمر هو المطلوب من الانسان المسلم وان اتيحت الفرصة فهذه نعمة من الله اما الرأي المعاكس فكان منه العجب العجاب فما سمعته ورأيته ودفعني لاختيار عنوان هذه المقالة. صوت من الرأي المعاكس يقول: انه حج اكثر من عشر مرات وقاطعه آخر بأنه يزيد بأكثر من خمس حجج وأضاف ثالثهم بأنه إعتاد الحج كل عام ولم ينقطع وكان طرحهم فيه الكثير من المفاخرة والتباهي بعدد مرات اداء النسك وكان الصوت الأخير الذي اختتم الحديث وبشيء من الزهو قائلا: نحن اي العائلة نحجز عدداً من الخيام في المشاعر كل عام ونجهزها بما يلزم وما لا يلزم وتجتمع افراد الاسرة في هذه الخيام ايام الحج وكأننا في منازلنا لا ينقصنا من وسائل الراحة ما نتمناه ونكرر عملنا هذا كل عام.
الحقيقة ان ما سمعته من حديث المعارضين لتقنين الحج جعلني اذهب بعيدا فهل اصبح الحج عند البعض عادة كونه عبادة وهل اصبح اداء النسك مرات متتالية موضع تفاخر وتباهٍ امام الآخرين وهل بلغ الجهل بأولئك البعض جعل شريعة من شرائع هذا الدين الحنيف نزهة سنوية يتفاخرون بأشكالها. الحج يا سادة ركن من اركان الاسلام وواجب لمن استطاع اليه سبيلا وفعله مرة واحدة في العمر مكمل لاركان الاسلام وتكراره اذا سنحت الفرصة ليس فيه ما يمنع اما ان يكون التكرار تفاخراً بالعدد والعدة والمظهر فهذا ليس من قيم المسلم. ان الدولة حفظها الله عندما نظمت عملية الحج من الخارج وفق نسب معينة وطرحت تعليمات الحج للراغبين من السعوديين وغير السعوديين من المقيمين انما كانت تهدف الى تنظيم عملية الحج والسيطرة الميدانية امنياً وتنظيمياً ولو ترك الخيار مفتوحاً للسعوديين والمقيمين لاداء نسك الحج مع القادمين من خارج المملكة لضاقت المشاعر وتعثرت الخدمات فالموجود من الاخوة المقيمين بالمملكة اكثر من اربعة ملايين ويساوي نصفهم مجهولو الاقامة وكلهم راغب في اداء نسك الحج اضف عليهم مليوناً واكثر من السعوديين مضافاً اليهم الحجاج القادمين من خارج المملكة والذين يزيد عددهم عن المليون وثمانمائة الف ليبلغ العدد ثمانية ملايين واكثر فأي ارض تقلهم وأي سماء تظلهم وما هي المجالات المتاحة لخدمتهم فالوقت محدد والمشاعر محدّدة والمخاطر محتملة والعبء ثقيل على الدولة حتى ولو تضاعفت الخدمات وجندت الابدان فهل في التصريح ما يريح وهل حان الوقت ليفهم هواة التكرار ان الحج عبادة عباااادة وليس عادة ومفخرة وفشخرة.

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *