[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]د.ابراهيم نــَـتـــّو[/COLOR][/ALIGN]

اطفالنا مغيبون

نجد أننا نكثّرهم ونكاثرهم، فتتناقص بالضرورة موارد الوقت و الجهد و المادة. ثم يمضي و يمعن بعضنا في اكثارهم. بينما المعدل السوي لصالحهم (آباءاً و أطفالاً..و مجتمعاً..) هو حوالي اثنين.
كذلك، وفي المقابل، نجد ان \”الوقت النوعي\” مع اطفالنا يتضاءل الى ما يقرب التلاشي. و حتى حينما يتسنى لبعضنا الالتقاء بهم، هب اثناء وجبة الغدا، فإن فـُرَص و مجالاتِ التحادث النوعي والتفاعل الودودي مع كلٍ منهم ربما تراوحُ بين القليل و النادر ..خصوصاً في بيوت العوائل المكثرة للأطفال.
\”الوقت النوعي\”، بين الأبوين و اطفالهما، هو اساس تكوين العلاقة الحميمة بينهما، وعبر الأجيال؛ و فيه فرصة لتفقد الأحوال العامة..و الشخصية؛ و لتأصيل المودة. و هذا الوقت النوعي يمكن ان يأتي في شكل جزء من ساعة او حتى بضع دقائق.. طالما جاء في شكل \”نوعي\” فعلاً، و بشكلٍ مركَّزٍ و منتظمٍ و حميم.. بعيداً عن المعتاد من التركيز على التوجيهات والأوامر و الزواجر.
و مع تكرار التغيب و الغياب..ربما يتم تـَجيير فرص التحادث و التفاعل إلى الشـّغالة / المساعدة. فيكون الأطفال في نوع من اليـُتم، او كما قال شوقي:– ليس اليتيم من انتهى أبواه من هـَمِّ الحياة و خـَلـّفاه ذليلا
إنّ اليتيم هو الذي تلقى له أُماً تخلت او أباً مشغولا!
و مع تغيبنا عن اطفالنا، و تركهم إمّا في احتضان و صحبة الشغالات داخل المنزل، او في احضان رفاق السوء في خارجه، فيتبع ذلك ما يتبع من ضياع سلوكي و صحي و شخصي.
و بالنسبة للضياع ..خاصة خارج المنزل، فلعل من المناسب النظر فيما اعلنت عنه إدارة الجمارك العامة عندنا (18من يوليو، 2010م/6 من شعبان1431هـ) عن القبض على 17مليون حبة من المخدرات خلال الشهور الستة السابقة لذلك التاريخ ..منذ بدء ذلك العام (بي بي سي/عربي، نشرة اخبار 5م). فهل لنا أن نسأل: يا ترى إلى من كان مجرموا التهريب و غاسلوا الأموال، الى مَن كانوا متوجهين ببضاعتهم هذه..و هل هم غير اطفالنا؟.. مراهقينا..شبابنا و شاباتنا؟!

[email protected]
عميد سابق في جامعة البترول..السعودية

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *