[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]محمد أحمد عسيري[/COLOR][/ALIGN]

لن أتحدث معكم اليوم عن السياسة ، ولن تطيش سهامي لترشق حكم الرئيس المخلوع.. فأنا أبعد ما أكون عن بهرجة السياسة التي ما زالت من وجهة نظري مجرد لعبة يستخدمها أصحاب الكراسي للمحافظة على كراسيهم .حقيقة لم يخطر ببالي في يوم من الأيام أن أشاهد شعبا يختار مصيره بعيدا عن صناديق الانتخابات والهتاف وتلويحة المنتصر . ربما لأني لم أعش أحداثا مشابهة كالتي عشتها مع أفراد الشعب التونسي بأطيافه كافة عندما خرج بدون موعد ليعبر عن ألمه وخوفه وجوعه . أثبت أبناء تونس أن الشعب هو الباقي والبقية يهربون عندما تكون غاياتهم العبث بممتلكات الكادحين ، أثبتوا أن السلاح الغاشم والقمع والسجون لا تقف أمام ثورة الحرية عندما تخرج من قلوب الأحرار والتاريخ يحفظ ذلك.قالها أبو القاسم الشابي عندما تحدث عن ارادة الشعب:
لا بد لليل أن ينجلي
ولا بد للقيد أن ينكسر
وكأنه يخاطب أبناء شعبه من فوق منبر الكرامة ليحثهم على اختيار حريته والمضي قدما نحو الحياة.ولكن .. لماذا تحولت تلك المسيرات في لحظة غفلة إلى مسيرات غوغائية هدفها السلب والقتل والحرق ؟ كيف تحولت تونس الخضراء إلى بلد يئن حرقة وهو يشاهد دماء الأبرياء تراق دون ذنب ؟.تونس التي كانت تتباهى بخضارها تحولت إلى حمراء تشتعل وقلوبنا أيضا كانت تشتعل ألما . من المؤلم أن تصل الشعوب لهذه المرحلة من الاختناق والإحساس بعدم الأمان والثقة ولكن الأكثر إيلاما أن يخرج بعض المرتزقة ليدنسوا تراب الوطن بشعارات مسمومة تقتل طهر الأرض وتدنس روحه.
ما حدث في الحبيبة تونس إنذار مبكر ودرس مجاني لكل من في قلبه مرض تجاه الأوطان. الشعوب لا تطلب الكثير ولا تبتغي المستحيل .. فقط يريدون الخبز والماء والمستقبل المشرق.

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *