من المحبرة .. ابن بلد وأفندي

[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]علي محمد الحسون[/COLOR][/ALIGN]

يقولون: الموت نقاد على يده جواهر يختار منها الجياد, تذكرت هذا القول وانا ادخل مقبرة أمنا حواء في جدة كأحد المشيعين لذلك الرجل الخليط فهو ابن بلد و\”أفندي\” هكذا كان وهيب بن زقر واحداً من الذين التقيت بهم في مشوار الحياة فكان من أبرع من يخلط الهزل في الجد فأحياناً لا تعرف هل هو يمزح أم هو جاد في مسلكية ظريفة، تنم عن قدرة فارهة على معرفة ما يقول وما لا يريد ان يقول . ذات يوم همس في أذني وكان خارجاً من اجتماع مختصر مع صاحب السمو الملكي الامير عبدالمجيد بن عبدالعزيز – وكان سموه يقدره اكبر تقدير – همس في أذني قائلا: تعرف ان ما يقلقني ان العمر لن يكفيني لكي أقوم بما أحلم به \”لجدة\” ولأهلها خصوصاً لأولئك \”الضعفاء\” الذين يسكنون في اطرافها او في احيائها الشعبية المليئة بهم وغير القادرين على هجران تلك الاحياء الحميمية.
كنت اشعر لحظتها انه صادق القول في كل ما قال لان نبرة الصدق تكون قوية الوضوح عند خروجها لقد انعكس حب الناس له في تلك الجموع التي احتشدت في مقبرة امنا حواء فكنت ترى جميع الوجوه من جميع الفئات فالكل يريد ان يودع هذا الرجل الذي مر من حياتنا كالنسيم لمن يعرفه وخبره جيداً.. رحمه الله واسكنه جناته.

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *