من التدريب إلى التوظيف
تنتشر في المملكة هذه الأيام حمى التدريب المهني وتأهيل الخريجين الشباب على المهن والمهارات التقنية المختلفة وذلك بقصد توفير فرص عمل جديدة لهؤلاء الشباب ولقد تابعت بانتباه وتركيز وأسمع وأتأمل مناقشات وحوارات التدريب التي اصبحت الشغل الشاغل للمكاتب الاستشارية – الني اصبحت كالهم على القلب – كما يقولون.
اذن ما يلفت النظر فيما هو حادث حاليا هو ما تتعرض له نظرية التدريب من تفسيرات من قبل من يعرف ومن لا يعرف ونشهد بداية ضحاياها من الشباب الذي يحضرون هذه الدورات ويدفعون الفلوس لمشاركتهم.
وفي هذه الاجواء وخلافاتها ازداد قلقي على أهداف التنمية البشرية ودور التدريب السليم في تطورها وتحسن ادائها الجيد واود أن اطرح رأياً مستمداً من تقارير منظمات التنمية البشرية الدولية والعربية والتي تطرح في لقاءاتها فكرة التنمية البشرية والحوار حولها وان يتم ذلك على ايدي الاساتذة والمتخصصين في مجال القانون الاداري والتنمية الادارية من جميع اطياف كليات الادارة والحقوق وغيرهم من الباحثين في مجال التنمية البشرية واخص بدور معهد الادارة العامة الرئيسي في التدريب واعتباره المركز الاول والاخير في القيام بعمليات التدريب.
ولعلي اقول انه لا قيمة ولا معنى لدورات التدريب المنتشرة في ديارنا لانها تدور في دائرة المحاضرات النظرية فقط ومن ثم فان التنمية البشرية تؤكد على ان التدريب النظري لا يكفي لان هذه الدورات التدريبية غالبا ما تكون نظرية بدون تدريب وعلى غير دراسة كافية.
لذلك فان لا بديل امامنا الا باتباع تدريب نظري وعملي مستمر ونشط يحقق لنا تنمية العنصر البشري ليكون قادراً على مواجهة تحديات التوظيف في سوق العمل بعد عمليات التصحيح. ان عدم الاهتمام بتطوير البرامج التدريبية بما يتناسب مع مستويات المهارة المطلوبة والمستحدثة سيؤدي الى انفصالها عن البيئة التي تعمل فيها بسبب قصرها على الجانب النظري فقط الامر الذي يؤدي الى عجز خريجي مراكز التدريب عن مواءمة متطلبات التطور التكنولوجي الجاري.
وهكذا حان الوقت للخروج من نطاق التدريب النظري كعلاج سريع بوضع استراتيجيات للتدريب النظري والميداني للتنمية البشرية عن طريق التدريب بشقيه النظري والعملي المستمر. لذلك يمكن الخروج من دائرة التدريب النظري الى الميداني والاستعانة بمنظمات التنمية البشرية الدولية والعربية لتطوير التدريب والاستفادة من التعليم بما يتوافق مع سوق العمل وتحقيق الاهداف التالية:
– فاعلية عملية التحريك العملي مع النظري
– فاعلية التحويل من تخصص الى آخر
– فاعلية عملية إحداث التغيير من خلال مدخلات الجانب العملي وتثبيت المهارات الجديدة.
وهكذا تظهر اهمية التدريب النظري والعملي وتوطيد الارتباط بينها لصالح التنمية البشرية الوطنية على اساس سليم لضمان تأهيلهم لسوق العمل ومتغيراته، فالتنمية الحقيقية تركز على البشر قبل الحجر.
التصنيف:
