ممارسات ومشاهد مرفوضة
[ALIGN=LEFT][COLOR=blue]محمد علي ابراهيم الاصقة[/COLOR][/ALIGN]
الحمدلله الذي شرف هذه البلاد عامة واهالي مكة خاصة بخدمة واستضافة حجاج بيت الله الحرام والذين هم في الحقيقة ضيوف الرحمن وزوار بيته الطاهر، ولاشك ان الكثير من اهالي مكة يتفانون في خدمة ضيوف الرحمن يرجون بفعلهم هذا تقربا الى الله، ولكن هناك من يفسد شرف هذه الخدمة من بعض ضعاف النفوس بتحويل هذه الخدمة الى استغلال واحتيال وغش لهذا الحاج وهذا العمل مرفوض عرفاً وديناً وانسانية.
مكة المكرمة في موسمي الحج والعمرة مدينة تعج بحركة الحجاج والمعتمرين ويرتفع فيها النشاط الخدمي والتجاري الى اعلى مستوياته والزائر لمكة المركمة حاجاً او معتمراً ينتظر من اهل مكة حسن التعامل ومصداقية الترحيب والتعرف عن قرب على اخلاقيات سكان هذه البلدة الطيبة والتي لا يمكن ان يساوم عليها احد ولا يشك في رفعة اهلها، الا ان هناك ممارسات وافعال مصدرها بعض الجهلاء بالقيم ومصداقية التعامل وجشع بغيض من شريحة انعدم لديها الضمير، وهذه الافعال والممارسات تسيء الى اهل مكة خاصة وسكان المملكة عامة، فالحاج او المعتمر من خارج البلاد عندما يغادر المملكة وهو يحمل تصورا مهزوزا ومشوهاً لتعامله مع تلك الشريحة فانه لا ينقل تصوراته عن تلك الشريحة من البشر فقط انما ينقل تصوراً عاماً عن شعب المملكة كافة وهذا ما يحدث للاسف الشديد.
هناك من يستغل موسم الحج أسوأ استغلال والضحية هو ذلك الحاج الآتي من بلاد الله البعيدة وهو يحمل بين حنايا فؤاده صورة ملائكية لسكان مكة ويفاجأ بمن يطمس تلك الصورة بسواد فعله وممارساته والتي لا تصدر الا عن مخادع او حاقد وطماع، والحقيقة ان من يقوم بهذه الاعمال اكثرهم من الوافدين او مجهولي الاقامة والحاج لا يفرق بين مواطن وغير مواطن وفي النهاية وصمة هذه الاعمال سعودية والفاعل هو ذلك الدخيل على هذه البلاد.
من أبشع صور الجشع والطمع وعدم مخافة الله تلك الممارسات التي تصدر من أولئك الذين مات لديهم ضمير الانسان عندما سمحوا لانفسهم بالتعاون مع بعض سائقي صهاريج الماء من العمالة الوافدة بتعبئة شاحناتهم من آبار في منازلهم او من \”بدورمات\” عمائرهم والتي امتلأت بالمياه السطحية مقابل دراهم معدودة يقوم بعدها الوافد ببيعها على عمائر الحجاج بمئات الريالات وهي للاسف مياه غير صالحة للاستعمال الآدمي كل ذلك طمعاً في اموال غير شرعية وعلى حساب صحة الحاج وساكن مكة \”ولا عين رأت ولا اذن سمعت\”.
ومن الممارسات والافعال المجحفة حقاً مغالاة أصحاب السيارات العامة منها والخاصة والتي وصلت اسعار اجرة المشوار من الحرم الى وسط احياء مكة او العكس الى ارقام خيالية وهم للاسف الشديد من السعوديين والاجانب وهؤلاء في نظري لا يبحثون عن الاستفادة من الموسم بقدر ما يبحثون عن استغلال الحجاج وبأي طريقة كانت المهم الربح والربح الوفير ولو على حساب الجشع والطمع وضعف الضمير فمتى نرى تنظيماً مثالياً لتحديد الاجرة ونوع المركبات وهوية العاملين.
اما ما يجري في الاسواق من عمليات بيع وشراء في مناطق وسط المدينة ومعظم ابطالها من العمالة الوافدة تعمل تحت اسماء سعودية فحدث ولا حرج فالاسعار فاقت المألوف وعمليات الغش والتدليس لا تهدأ والمعاملة الفظة الغليطة صفة من صفات البائعين والسمعة غير الحسنة يحصدها سكان مكة من تلك الممارسات والرقابة ليست بالمستوى المأمول.
وأخيراً هناك بعض السلوكيات التي يتمنى الجميع ان تختفي من شوارعنا ومياديننا وهي بعض السلوكيات الخاطئة من بعض رجال المرور والأمن اذ ليس من اللائق ان نرى رجل مرور رافعاً صوته بالفاظ غير مستحبة يوجهها الى سائقي المركبات او رجل مرور على دراجة نارية يرى اختناقاً مروريا ويطلق منبه دراجته للخروج من هذا الاختناق وكأن هذه الازمة لا تعنيه وليس لديه الاستعداد للمساهمة في فك ذلك الاختناق المروري وان لم يفعل هو وغيره فمن يا ترى صاحب المهمة.
ومن غير المستحب ان ترى رجل امن يسأله حاج جهل اتجاه داره وهو يتجاهله ويصد عنه ويبخل عليه حتى ولو بكلمة طيبة فيا حبذا لو عقدت دورات تأهيلية لكل من يشارك في خدمة الحجيج من رجال الامن يكون فيها التركيز على حسن المعاملة وسرعة التجاوب ومراعاة الحال لكل حالة وان تحقق هذا فهي لوحة مشرفة تعكس القيم والمبادئ التي يتحلى بها رجل الامن.
والله من وراء القصد.
التصنيف:
