مجتمع النظام
عمر عبدالقادر جستنية
برامج العلاقات العامة التي تفصلها بعض الجهات الأمنية للمجتمع بعضها قابل للقبول، وبعضها الآخر للنقض، وكلاهما بحاجة الى رؤية دقيقة للنجاح وسأضرب مثالاً اجتهد القائمون عليه كثيرا في تحقيقه، ولكن بنفس الأدوات المتوفرة، وبدون تغيير منهجي، الإدارة العامة للمرور استحدثت برنامج \”سلامتي\” ومن بعدها سيأتي \”ساهر\” مشاريع يعدها مدنيون بمشاركة عسكرية، ربما تحقق لهم بعض النتائج الايجابية، بدون معايير إحصائية (لن يسمع أحد عن قيمة تلك البرامج ومسئولياتها) تدلل على مواضع النجاح، وتعمل على تدارك أسباب الفشل، تلك البرامج على أهميتها يترك تنفيذها لرجال الميدان فقط، وبعض هؤلاء من الأسباب الرئيسة في فتور العلاقة بين المواطن والأجهزة التنفيذية، فبينهم المتسلط، المتعالي، وذوي الثقافة المتواضعة، وبينهم والمجتمع حقوق للطرفين تسقط عمدا في بعض الاحايين، وكان يجب قبل تنفيذ تلك المشاريع تطبيقها في محيط تجارب، ثم العمل على وضع برامج تحدد الاشكاليات، وتقترح الحلول ثم تتبنى الأفضل منها، والسعي لبلوغ أهدافها بحدود تزيد على 50 في المئة، أما بالوضع الراهن فلن يستطيع مغامر أن يضمن نتيجة إيجابية، ذلك إن كنا نبحث عن معدلات حقيقية فمواطن الداء أساس العملية.
كنت قريبا من أحدهم بعد خروجه من مستشفى عام مهموما كما رايت في الأيام الأولى لتطبيق برنامج \”سلامتي\” وعند إشارة المرور استوقفه الشرطي بأدب جم يطالبه بوضع حزام الامان ووعد بالاستجابة على الفور، وهم بتعديل غترته ليسحب الحزام، واذا بالشرطي يقول له موبخا لماذا لا تستجيب؟ وبدات عملية التسلط وانتهت بسلام.
بعض رجال المرور \”الموجب احترامهم\” لا يضعون حزام الامان، ويدخنون علانية في سياراتهم الرسمية، ويتحدثون على الهاتف أثناء القيادة، وبعضهم يساهم في عرقلة السير بوقوف خاطي، وغيرها كثير، تلك سلوكيات ونماذج موجودة وستظل قائمة فالاطراف ابناء نفس البيئة المتورطة في الاشكالية، الى ان نجد حلولا ناجعة للطرفين، ونسعى معا الى تحقيق الأنجاز، نحتاج نقلة نوعية بين اطراف القضية بالجودة والنظام وربما القدوة والمسؤولية أيضا،وفي الأصل هي ثقافة مجتمع لم يتعود على تطبيق النظام.
حياة الانسان اثمن من انتظار قرار ملزم بالحفاظ عليها،الهلال الأحمر منع من انقاذ فتاة في كلية للبنات فماتت،وقبلها منع الدفاع المدني من مهامه في حريق مدرسة ابتدائية في مكة المكرمة وكانت الكارثة، أين نحن والعالم يفاخر بانقاذ مريض على قارعة الطريق، في أحدى مستشفياتنا اشترى اب عينا يسرى لأبنه الذي تعرض لحادث مروري بقيمة تزيد على ثمانية الاف ريال من مستشفى رئيس، وقالوا له ان طالبت بالمبلغ ربما ياتيك؟ اهي الرحمة التي نفتقد، ام ان الامور باتت أزمة مسئولية، وثقافة ووعي، وقصور حقيقي في الخدمات، ونقص في تطويرها بما يواكب الحاجة والتعداد السكاني، يجب ان نعترف لسنا مجتمعا مثاليا، ولكن نستطيع ان نقترب منه، ان تنبهنا وشاركنا جميعا في الحلول من خلال مؤسسات المجتمع المدني أولا ثم بالتعاون مع الأجهزة التنفيذية، ولكن خطواتنا للانتقال من نمطية التفكير الى واقعية التدبير والتخطيط الكلي تعيق تقدمنا، فهل من سبيل إلى معالجة الوضع بدون حلول مستوردة ؟.
التصنيف:
