د. محمود محمد بترجي

حضرتُ إحدى الأمسيات والتي أقيمت على شرف الشيخ رائد صلاح رئيس الحركة الإسلامية في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، وقد كان الأقصى قد تعرض طوال الأسابيع الماضية لحملة متصاعدة من قبل القوات الصهيونية شهدت إقتحامات متتالية لبواباته ومحاولات للإستيلاء على ساحاته ومنع المسلمين من الدخول وذلك في إطار مخطط متكامل لتهويد القدس والإستيلاء على المسجد الأقصى وفق المخطط الصهيوني المسمى بـ \” القدس الكبرى \” والذي أُقر في مؤتمر بازل 1870 حيث يسعى إلى فرض الأمر الواقع من خلال ممارسة أسلوب التطهير العرقي ومحو أي أثر إسلامي إبتداءا من المسجد الأقصى ،وحفر الأنفاق تحته بحجة البحث عن هيكل سليمان المزعوم ما هو إلا تطبيق فعلي لتلك السياسات، ومن تلك الأساليب أيضا تغيير أو تبديل بعض المفاهيم والمسميات السائدة بآخرى فتختفي من الذاكرة جيلاً بعد جيل فمثلاً حائط البراق أصبح حائط المبكى ،وصورة المسجد الأقصى التي نعرفها اليوم هي صورة لمسجد قبة الصخرة ، مع أن مسجد قبة الصخرة داخل ساحات المسجد الأقصى والتي تبلغ مساحته 144 ألف متر مربع (144دونما) .
د. رائد صلاح قلق بشأن تزايد الإعتداءات الإسرائيلية خصوصاً مع بداية عام 2010 بعد أن أقام المحتل كنيس الخراب على أنقاض المسجد العمري وعلى مرئى ومسمع من جميع العرب والمسلمين قيادات وشعوباً ومن دون أي تحرك منهم،حتى الشجب والإستنكار لم نعد نسمعه اليوم ، وتوقع صلاح أن يختم الإسرائيليون العام الحالي بكوارث كبيرة خصوصاً في ظل غياب العالمين العربي والإسلامي بشكل خاص والمجتمع الدولي بشكل عام .
وفي نهاية اللقاء روى لنا الضيف قصة لسيدة فلسطينية تدعى \” أم كامل\” قصة تتكرر يوميا على يد المحتل ، منزل أم كامل وزوجها واللذان شيداه في منطقة بيت الشيخ جراح وسكنا فيه منذ العام 1960،إحتله أحد المستوطنين ،وبعد تدخل الشرطة لفض الإشتباك بين أنصار الفريقين مكنت المستوطن من نصف المنزل بعد أن أخفق كلا الطرفين في إبراز المستندات الأصلية التي تثبت ملكية العقار،ولم يكتفي المستوطن بذلك بل إستطاع أن يحصل على حكم قضائي بإخراجهما من القسم الباقي من المنزل وضمه له حيث أنهما يشكلان خطراً على حياته ويهددا إقامته ويحدا من حريته وممارسة شعائره ، مع أن أحد المحامين المتطوعين أستطاع أن يحصل على مستند من وثائق الدولة العثمانية في تركيا بأن الأرض تعود لأحدى أسرتيهما ، نصبت أم كامل خيمة أمام منزلها بعد أن طُردت منه وكلما سحق الإحتلال خيمتها أقامت غيرها ، بعد ست محاولات فرضت سلطة الإحتلال أسلاكاً شائكة على الموقع(مكان الخيمة) كُتب عليها \” إحذر.. منطقة عسكرية \”.
أم كامل تنام اليوم على أحد الأرصفة دون مورد أو مأوى تعيش على حسنة المحسنين وحيدة بعد أن رحل عنها زوجها،مات أبو كامل لأنه لم يتحمل طعم الذل والظلم والقهر والطغيان.
فاكس 6602228 02

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *