مبادرة الأمير..رؤية مجتمعية
في مجتمعنا السعودي تتكامل الأشياء ، كمنظومة سلوكية تنبع من أدبيات الإنسان على ثرى الوطن ، في خصوصية تتماشى مع البُعد المكاني والزماني ، لهذا الطابع الفريد برؤية مجتمعية ، تتفق مع أهميتها وأثرها في فلسفة التربية philosophy of education ، في تناغم مع أدبيات الذوق العام ، وتعكس الصورة الحضارية ، التي درج عليها أفراد المجتمع ، وأصبحت سمة من سماته التي يفخر بها ، كما أنها تمثل قمة هرم البناء الاجتماعي ، والنسق المتوارث عبر الأجيال ، ففي مكوناتنا الاجتماعية ، من القيم والعادات ما يُؤكد هذا التوجه ، دون المبالغة لإبرازها عبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي المختلفة.
لتأتي مبادرة مستشار خادم الحرمين الشريفين ، أمير منطقة مكة المكرمة ، صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل ، وتوجيهاته الأبوية لأبناء وشباب المنطقة على وجه الخصوص ، والمتمثلة في منع بعض السلوكيات الخاطئة في المرافق العامة ، التي لا تتفق مع الذوق العام Common sense ولا ترتقي لروح العصر وثقافة المجتمع ، ولعلنا ندرك حقيقة تفاعل الأسر والمؤسسات الرسمية والخاصة ، في جدية هذه المبادرة وتطبيقها سلوكيا ، في حين بدأت الأجهزة المعنية ، بالقيام بما يجب حيال بعض هذه السلوكيات ، في جميع المحافظات والمراكز التابعة للمنطقة ، وهي حملات تثقيفية توجيهية ، وجدت أصداءً إيجابية أسريًا وتربويًا وإعلاميًا.
هذه الأصداء الإيجابية تُدرك حقيقة مجتمعنا السعودي ، وعلاقته مع توجهات ولاة أمره حين تترجم لبرامج عمل ، مع بقية دوائر وحلقات تكامل النسيج الاجتماعي ، لأنها جاءت من خلال حوار هادف ، ورؤية صادقة ترحب بمعطيات الفكر ، بعد أن تهيأت السُّبل لإيجاد مناخ فكري لتبادل الرأي ، وهو ما عمل لأجله صاحب السمو الأمير خالد الفيصل ، في لقاءاته وحواراته المستمرة ومجلسه الأسبوعي، مع أطياف مجتمع منطقة مكة المكرمة ، من الأعيان والمثقفين ورجال الإعلام والفكر ، إن انخراط عناصر المجتمع وتضافر جهودهم ، وتعاونهم مع الجهات ذات العلاقة ، هي بداية الحلول المتوقعة لهذه الأهداف الفاعلة.
فما نُؤكد عليه هو تربية الذوق العام لغرس مجموعة من القيم الجمالية ، كمعادلة مرنة تحتل مكانة عظيمة ، في المجتمع السعودي وتعزز دوره الانطباعي لدى الآخر ، فالمملكة التي تتجه لها أنظار العالم ، بمكانتها الدينية والحضارية والتاريخية ، وقيادتها السياسية بحكمتها وثوابتها المعروفة لنصرة قضايا حقوق الإنسان ، من هنا لابد أن يكون لأبنائها الدور الأهم ، في إبراز هذه المبادئ الأخلاقية ، خلال الممارسة والسلوكيات الشخصية ، لتؤكد الانطباع السائد عن أبناء المملكة ، باعتبارهم قدوة في جميع ما يصدر عنهم ، من تصرفات داخل مجتمعهم السعودي ، أو أثناء السفر خارج البلاد كبعثات دراسية أو رحلات عمل أو سياحية.
التصنيف:
