ما مصير لبنان المختطف؟
عندما كانت الطائرات الإسرائيلية تدك جنوب لبنان في حروبها عليه , كان السعوديون بجميع شرائحهم في غاية التأثر يبدون تعاطفا كبيرا . بل توجهوا زرافات ووحدانا يقدمون الدعم والمساعدة , حيث رأينا الشيوخ والرجال والنساء والأطفال يتسابقون لتقديم ما يجودون به , علاوة على ما تقدمه الحكومة كالمعتاد.. باعتبار لبنان جزءا من الوطن العربي . فالإنسان الأبي الأصيل يؤلمه ما يتعرض له العرب – في أنحاء الوطن الكبير من الخليج إلى المحيط – من محن وفتن ومشكلات , ويسعى جاهدا لخدمتهم ومد يد العون والمساعدة لهم .
والسعوديون حكومة وشعبا يحرصون على مصالح الأمة ويتفانون في العمل من أجلها , كيف لا وتجمعهم اللغة والدم والدين والمصير المشترك .
ولأن المملكة قد اعتادت على مساندة الدول المحتاجة سواء في ظرف سياسي أو كوارث طبيعية فإن لبنان هو إحدى الدول التي حظيت كثيرا بوقفات المملكة العربية السعودية المشرفة ومساندتها لها في أزماتها , ولعلها الدولة التي كانت أكثر حرصا على سلامة لبنان أثناء الحرب الأهلية السابقة , ولا شك أن اتفاق الطائف هو المرتكز لحل مشكلاتهم السياسية ووقف حربهم الدموية برعاية حكومة المملكة التي سيحفظ التاريخ وذاكرة الشرفاء مواقفها حتى وإن تناساه بعض الجاحدين .
وفي الحقيقة لم يتوقف الدعم والمؤازرة بل راحت تقدم دعما نوعيا لما يحفظ قيمتها ويرفع مكانتها ويقوي مستواها وجرى الاتفاق مع فرنسا لدعم الجيش اللبناني وخصصت لذلك ثلاثة مليارات من الدولارات ولقوى الأمن مليار دولار ليصل الرقم الكبير إلى أربعة عشر مليار ريال سعودي .
ونعلم تماما أن الفضل ينسب لأهله وأن النبلاء هم الذين يثمنون المواقف ويحفظون الجميل , ومن الوفاء رد الجميل تحت أي ظرف وفي أي موقف . لكن موقف الحكومة اللبنانية ممثلا في وزير خارجيتها السيد جبران باسيل كان مخزيا بل عارا على لبنان التي قابلت الجميل بطعنة في الوجه قبل الظهر . وذلك بعدم إدانة العمل الإجرامي الذي تعرضت له سفارتنا السعودية في طهران وكذلك القنصلية في مشهد والذي يخالف كل الأعراف الدولية ليكشف التبعية لحزب الله الإيراني ضاربا عرض الحائط بالإدانات الدولية غير ملتفت للمعاني العربية . متجاهلا مواقف الحكومة السعودية مع اللبنانيين على وجه الخصوص .. الأمر الذي لا يمكن قبوله أو تمريره مع هذا التخاذل . ليأتي التذكير له ولأمثاله من أصحاب النكران بإعلان المملكة الحكيم بوقف الدعم ومراجعة سياستها تجاه لبنان – طالما يتحكم في مصيرها من يسعى لفصلها عن الجسد العربي – والتي قوبلت بالتأييد من بعض الدول العربية حتى يستفيق اللبنانيون ويحددوا مصيرهم بعد أن تم اختطاف دولتهم لتصبح تابعة لإيران.
التصنيف:
