ما بين ولاية الفقيه.. وإمارة المؤمنين

ليس غريباً أن تبدأ فصول جديدة في المرحلة الصعبة التي يشهدها العراق. ذلك البلد الذي تتلاطمه الأحداث وتتبادله الدكتاتوريات وحرب الديانات والمذاهب. واطماع النفط. ومخاوف النفوذ قبل اسقاط آخر امبراطوريات مرحلة ما قبل المشهد الأخير في الساحة الخضراء لحظة (تلويحة) تمثال الوداع. لكنها لم تكن قصة اسدلت الستار على فصول من سلسلة المراحل الصعبة. بل لم تكن بداية لإسقاط الظلم وخفافيش الظلام.. بقدر ما كانت نافذة جديدة قفزت من فوق دجلة إلى شواطئ الفرات في زي (الكاوبوي) الأمريكي الذي سبح في تلك المياه عابراً للأماكن على طريقة الراحل صدام حسين وفي نفس المكان. ولكنها في اتجاهات مختلفة.. تتفق مع مجاديف كانت على أشرعة السفن الايرانية التي منها تتوزع قوارب البوصلة إلى العراق وشواطئ الخليج.
واليوم يمثل صيف العراق سخونة أكثر هجيراً تحت شمس الشرق الجديد الذي لابد أن يكتب تاريخه من ساحة بغداد الخضراء وعلى غلافه (تلويحة) صدام حسين. قبل سؤاله الأخير لزعماء الاحتفالية الشهيرة:(هي هايٍ المرجلة؟).
غير أن إعادة الطرح يمكن أن تتكرر اليوم في صورة مختلفة.. ولمقتدى آخر في تاريخ أحداث ما بعد تحولات (برايمر) وعودة أولئك المهاجرين من زعماء (الألوان) السياسية والخرائط المتحركة نحو أهداف النفوذ من إيران. والتي شكلت أهم أدوات الصناعة الحديثة بعد أن كانت غير قادرة على عبور (زاخو) من الحدود مع إيران. لتصل إلى بغداد بعد التغيير آمنة مستقرة.. تدوس بالأقدام على بقايا تمثال من كان في نظرهم زعيماً للدكتاتورية وقاتلاً للشعب!! فكان لهم التجربة في الاستنساخ بطريقة مختلفة ومشوهة.. وتوزيع المجتمع إلى فصائل ذات مواصفات (الوجبات السريعة) للطبخات الأمريكية التي أصبحت الملاذ من الجوع في آخر ليالي سكان الشرق الأوسط على قارعة الطرقات!!
مقتدى الصدر الذي كنت اعتبره صادقاً حين يرفع شعار الانتماء العربي بين الحين والآخر.. كان أكذوبة جديدة لمن غرر بهم من خلال ولاء يعرف هو فقط أين بوصلته التي انكشفت بعد لعبة البرلمان الذي أشعله ورحل.. وخلفه تدرك الكثير من التداعيات.
تداعيات لا ينقصها حجم الحروب المذهبية والسياسية وأزمات الاقتصاد. ولا سرقات النفط والآثار.. بلد (يندعش) فيه كل على طريقته الخاصة ويتزايد الإرث من الخوف والجوع والعطش. ليكون أقرب إلى رائحة البارود.. وتناثر الأشلاء في مخيمات التهجير..
الصدر أعطى ظهره للعراقيين هارباً إلى من كان يرفض الإرتهان لهم.. وينتقد ولاءات الآخرين من أنصار طهران الولاية والسياسة وصورة الأبعاد الأربعة المتحركة داخل وخارج العراق. هكذا فعل الزعيم الصدري لتيار كان لا يراه بالصورة المجردة. بقدر ما يحرس إطلالته المنبرية دون أن يعمل على تشريح ذلك (الثعلب) الذي يختفي خلف أسوار بغداد. ويطل من النافذة الإيرانية متحدثاً عن عروبة تبخرت في مشهد الرحيل.
يبقى الوضع العراقي يواجه المزيد من الإضافات في أزمات من الواضح أنها أصبحت تنحصر في ولاية الفقيه من طهران وإمارة المؤمنين من محافظة الموصل.. وما بين البغدادي والصدر مليشيات.. ومفارقات.. ومسافات لكنها تهدف إلى اعتساف الإسلام السياسي كل على طريقته الخاصة أيضاً. ولا عزاء لضحايا صراعات بلد لم يعد في إمكانه الخروج من مزارع الإرهاب.. وتجار الدين والسياسة التي تتفق جميعها على مقابر كانت جماجم أمواتها قصة في زمن تحول إلى ما هو أسوأ من ذلك الذي كان قبل تلويحة الوداع لرئيس يتمنى الكثير من أعدائه بأنه مازال بكل (بعثيته) دكتاتوراً يحكم بغداد.
[email protected]
Twitter:@NasserAL_Seheri

التصنيف:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *